د. أحمد حسين لـ “الصورة”: مستلزمات حماية الأطباء مازالت غير متوفرة وحذرنا من خصخصة الخدمات الصحية

– الخطاب الإعلامي ضد الأطباء نتائجه خطيرة.
– علي النقابة التواصل مع الفرق الطبية علي الأرض.
– أتمنى تعديل القانون ١٦ لسنة ٢٠١٨ وإضافة شهداء ومصابي الفرق الطبية لشهداء الجيش والشرطة.
– علاج كوفيد غير مكلف والمستشفيات الخاصه تستغل الهلع من المرض.

كتبت – فاطمة مصطفى

أجرى موقع الصورة حوارًا مطولاً مع دكتور أحمد حسين حول عدد من الموضوعات المطروحة الآن على الساحة وفي ظل الأزمة الحالية لمرض كوفيد 19المنتشر في مصر.

هل ترى بعد مقابلة رئيس الحكومة ووزيرة الصحة لنقيب الأطباء دكتور حسين خيرى أن الوزارة استجابت لطلبات الأطقم الطبية من توفير للمستلزمات الوقائية للحماية من فيروس كورونا؟
السؤال هنا هل لا يزال الأطباء يعانون من نقص المستلزمات الوقائية الطبية أنا ليس لي علاقة هل الحكومة وفرت هذه المستلزمات أم لا أو كما يدعي رئيس الحكومة أنها وفرت المستلزمات ولكن المشكلة في البيروقراطية وأمناء المخازن.

بحكم تواصلي مع الفرق الطبية حتى الأمس كانت توجد شكاوي أن الزي الواقي غير متوفر والبعض يشتري (الماسكات والفيس شيلد واقي الوجه والمطهرات والبدل الواقية) على نقته الخاصة والبدل الواقية غير موجودة في كل المستشفيات والجاون الذي يستخدم في العمليات الجراحية العادية بالطبع غير كافى أو غير آمن وبعض المستلزمات تتوفر عن طريق التبرعات في بعض المستشفيات إذن المشكلة لازالت قائمة لم تحل سواء الحكومة لم توفرها من الأساس أو سواء توجد مشكلة في البيروقراطية ووصول هذه المستلزمات للمستشفيات.

سمعنا عن صفقات أبراج كابيتال الإمارتية التي استحوذت على كثير من الأسهم في المستشفيات الخاصة ومعامل الأبحاث، هل هذا هو اتجاه لخصخصة القطاع الطبي في مصر؟
هذا الموضوع طرح منذ 2012 وتكرر في 2015 وتحدثنا به أكثر من مرة أبراج كابيتال هي شركة إماراتية اشترت مستشفيات خاصة كتير في القاهرة الكبرى وعلمنا أنها تنوى شراء مستشفيات في الأقاليم وبعد أن أثرنا مشكلة رأس المال الأجنبى، تقريبًا كونوا شركة مصرية وبدأت في الشراء على أساس أنها شركة مصرية، والحقيقة خصخصة ممكن تكون بداية لها ولكن الأخطر هي احتكار الخدمة وهذه خدمة حيوية بمعنى لا ينفع أن يكون أحد محتكر للخدمة الصحية ويتحكم في الأسعار وفي مستوى الخدمة فلن تبقى هناك منافسة خاصة كلنا يعلم أن المستشفيات الحكومية الخدمة بها أقل من المستوى المطلوب ويوجد قطاع عريض في المنتصف ما بين الطبقة المتوسطة والطبقة الغنية يفضلوا العلاج في المستشفيات الخاصة، وهذا سيحدث مغالاة في الأسعار وتحكم جهة واحدة في القطاع الصحي الخاص وهذا للأسف الشديد سيجعل قطاع في المنتصف وهو الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة لن تقدر على نفقات العلاج الخاص لأنها أصحبت رهن الاحتكار فيظهر البديل التوجه نحو المستشفيات الحكومية والتي هي بالفعل معبئة ومثقلة وتؤدى خدمة صحية غير راضي عنها الجمهور وهي بهذه الأعداد فما بالك لو أن هذه الأعداد زادت فخطورة هذه الشركات الكبيرة مثل أبراج كابيتال التي تشتري أغلب المؤسسات الصحية الخاصة والتي كانت تقدم خدمة صحية جيدة بأسعار نوعًا ما مقبولة لدى طبقة معينة من الناس هي احتكار الخدمة الصحية.

ما رأيك في قرار وزارة الصحة إلغاء إجازة رعاية الأطفال بالنسبة للطبيبات لتوفيرهم لمواجهة فيروس كورونا؟حتى أكون موضوعيا لم أقرأ عن أي قرار صادر من وزيرة الصحة أو من قطاع مكتب وزيرة الصحة بإلغاء إجازات رعاية الطفل الذي قرأته صادر عن قطاع مكتب وزيرة الصحة الذي يرأسه دكتور محمد عبد الوهاب وهو منشور كان لتأجيل أجازات التفرغ للدراسة وأجازات تسهيل الدراسة وليست الإجازات الوجوبية لرعاية الطفل وقد كان حديث مرسل لوزيرة الصحة في إحدى جولاتها، تناشد فيها الأطباء بالرجوع من اجازاتها الوجوبية ولكن التجويد والتزيد في موضوع إلغاء أو وقف الإجازات الوجوبية كان من بعض وكلاء الوزارة مثل وكيل وزارة الغربية وبعض المحافظين مثل محافظ المنوفية والأقصر، وطبقا للقانون من حق الموظف الإجازات الوجوبية مثل رعاية الطفل أو مرافقة الزوج أو الزوجة خارج البلاد، ورأيي هذا مخالف للقانون لأن قانون الخدمة المدنية ينص لاجازة الوجوبية فمن حق الموظفة أن تأخذ إجازة لرعاية الطفل لمدة سنتين على الأكثر في المرة الواحدة كحد أقصى ست سنوات خلال فترة عملها الرسمي ومن ناحية أخرى هذا تمييز فلا يصح التمييز ضد الأطفال أو السيدات ولو سيدة تعمل في غير القطاع الصحي تستطيع أن تأخذ إجازة رعاية طفل بسهولة فبالتالي الإلغاء أو الوقف غير قانوني وهو تمييز ضدهم وضد أطفالهم وتأثيره سيكون سلبي على المنظومة وبهذه الطريقة سيزيد عدد الأطباء في مواجهة كورونا بل بالعكس فمن خلال تواصلي مع العديد من الأطباء المتزوجون طبيبات سيصعب عليهم توفيق مواعيد نبطشياتهم لكي يظل أحد الأبوين مع الأطفال وخاصة في ظل الأزمة وعدم تفضيل تركهم مع أجدادهم لما نعلمه من أن الأطفال لا يظهر عليهم أعراض المرض، وبالتالي من السهل نقل المرض لأحد أجدادهم الكبيرين في السن، فرد الفعل لو لم توافق على الإجازة سينقطع الزوجة أو الزوج أو الاثنان معًا عن العمل وسيكون هناك مبرر ضميري أمام أنفسهم وأمام الله بأن رعاية طفلهم واجبة مثل العمل فالحكومة في هذه الحالة لم توافق على الأجازات ولم تجد حل للأباء لرعاية طفلهم وإيجاد مكان بديل خاصة أن الحضانات الآن مغلقة وخاصة لو أن الأثنين مطالبين بالعمل في كورونا فالمفترض لو أن وزارة الصحة أو الحكومة ألغت هذا التعسف سيتوفر دعم للفريق الطبي بل بالعكس سينتج عنه إقبال أكثر للطبيبات “أنها تعمل وترى أن الحكومة مقدرة لظروفهم”.

بعد رفض المستشفيات الخاصة تسعيرة وزارة الصحة وتهديدها بالانسحاب من علاج مرضى كورونا من وجهة نظرك كيفية مواجهة ذلك؟
في الحقيقة أنا أتفق مع وزارة الصحة في التسعيرة لأن هذا احتكار عندما تقوم المستشفيات الخاصة أو بعضها بتقديم الخدمة في إطار الهلع و وقلة الأماكن في المستشفيات الحكومية وتزايد أعداد المصابين فهي بذلك تحتكر وتستغل السوق، وهذه الأسعار مبالغ فيها لكن الأهم يجب أن نفهم المرض ونفهم الخدمة التي يحتاجها والذي يعرف مرض كوفيد 19 وتبعاته وأعراضه سيدرك أن المستشفيات الخاصة بالأسعار التي حددتها وزارة الصحة هي مربحة جدًا بالنسبة لها في مقابل أنها لو قدمت نفس الخدمة لمرضى آخرين غير كورونا، لماذا لأن مرضى كوفيد الذين أعراضهم متوسطة أو بسيطة ليس لهم إلا العلاجات البسيطة جدًا مثل الأدوية، والأدوية المساعدة من فيتامينات وباراستمول، أدوية تؤخد للأعراض عندما يشعر المريض بمغص وسخونة وصداع أو مضاد حيوي في حالة ارتباط التهاب بكتيري مع الالتهاب الفيروسي لا يحتاج التدخل إلا في الأعراض الشديدة عندما يحدث نقص في تشبع الدم بالأكسجين أو فشل تنفسي فيضطروا إدخال المريض للعناية المركزة وأيضًا وأسعارها معروفة مسبقًا، ويوجد 50% أو أكثر من رعاية مرضى كوفيد أو 80% من الخدمة الطبية بالنسبة لهم غير مكلفة أكثر من الزي الواقي للأطقم الطبية، والتكلفة تقتصر على الواقيات والمطهرات للأطقم الطبية بالمستشفى والأدوية بسيطة جدًا وأجر الفريق الطبي ولو قست على الأمور العادية زيادة في التعقيم بالنسبة لكوفيد وزيادة الأجر الطبي للطبيب نظير التعرض للخطر ولكن في المقابل لا يوجد تكلفة أدوية بالقدر الذي تتكلفة الأمراض الأخرى.

والحل – وذلك سيعيدنا لأبراج كابيتال للأسف الشديد – وهي الاحتكار للمستشفيات فوق المتوسطة للمستشفيات العالية الكفاءة والجودة سيجعل هذه المستشفيات متحكمة في الأسعار فالحل أن المتبقى من المستشفيات التي ليست تحت سيطرة هذه الشركات أن تقوم وزارة الصحة باستقبال حالات كوفيد وتوعية المديرين والقائمين عليها والفريق الطبي بمراعاة الفرق في التكلفة في علاج مرضى كورونا بالنسبة لباقي الأمراض أبسط كثيرا.

ما رأيك في موقف نقابة الأطباء في الدفاع عن أعضائها وفيما يواجهونه من مشاكل الآن، وهل تراه كافيًا؟
العمل النقابي كله في مصر مكبل، فنقابة الأطباء بما لها وما عليها، لا يوجد حراك نقابي الآن بمصر، لكي أستطيع أن أقارن بينها وبين نقابات أخرى لكن في مواجهة الأزمة هم من يتحدثون وينشرون على الميديا وأعتقد من الممكن أن تكون هناك طرق أفضل للتواصل مع الناس على الأرض، وبعيدًا عن الميديا.

أتفهم أن رعب الكورونا جعل التواصل عن طريق الميديا ولكن هذا يكون مقبول في الاجتماعات بين الناس التواصل بينهم عن طريق الميديا والكونفرنس مقبول، لكن دوري كعضو مجلس نقابة انزل للناس على الأرض فأنا لست عضو مجلس نقابة ولكن نزلت مستشفيات وللأمانة بعض النقابات الفرعية تواصلوا مع الأطباء ومروا بالمستشفيات وأكملوا النواقص مثل نقابة أطباء أسيوط وسوهاج وهؤلاء رأيتهم رؤى العين (وربما تكون هناك نقابات أخرى) فنحن نحتاج قنوات تواصل غير السوشيال ميديا وتطبيقات الواتساب والبرمجيات الأخرى، لا نقول استعراض أو شو ولكن يجب أن نقف على احتياجات الناس على الأرض أكثر من ذلك وأيضًا يوجد بطء في الردود على الواتساب، نتلقى شكاوى كثيرة ولا أحد يجيب، على الأقل في نفس اليوم وتوجد مشاكل عاجلة لابد من حلها فورا، وكل ما أطالب به أن أعضاء النقابة يقسموا أنفسهم بخط ساخن أو أيام أو بشكل مناطق وتصبح التليفونات متاحة ومعروفة لكل الأطباء ويكونوا متواصلين مع الناس لحل مشاكلهم أو لأي استشارة لأنه للأسف يوجد أعضاء مجلس نقابة مجهولة بالنسبة لعموم الأطباء.

كيف ندعم الأطباء في هذه الفترة؟
دعم الحكومة للفريق الطبي بأكمله وليس الأطباء فقط، ويجب أن يشعر الفريق الطبي أن الحكومة تهتم به وفي خاطرها وليس مجرد ترديد أغاني أو شعارات يجب أن تكون هناك ضمانة لا قدر الله لو أصيب أو توفى أحدهم يضمن لأسرته تكريم معنوي وتكريم مادي ولا أستسيغ فكرة صندوق المخاطر الذي تحدث عنه السيسي الذي تدرسه الحكومة، فطبقا للقوانين يستغرق أي صندوق فترة مناقشات ومصادر تمويل ورسوم ودمغات وبعدها يناقش في مجلس النواب ويصدر به قانون، ويوجد ما هو أسهل من كل هذا، ولن يستغرق أكثر من ساعات وهو تعديل القانون 16 لسنة 2018 الخاص بمصابي شهداء الجيش والشرطة في العمليات الحربية والأمنية ويضاف لهم مصابي وشهداء الفريق الطبي من الوبائيات ومن العدوى داخل المستشفيات، وزيادة مصادر الدخل الخاص بهم إن أرادوا، وقتها سوف يشعر الفريق الطبي بالاهتمام من الحكومة وقت الجائحة بها تفرق والناس بتموت والحالة النفسية تسوء، وفي هذه الحالة سيكون دعم مادي ونفسي كبير ومن واجبات الحكومة أن توفر ضمانة لعلاجا مقبولا للفريق الطبي لو أصيب، وتوفير فحوصات مقبولة له ويجب أن يلغي ما تم رصده داخل المستشفيات من الإدارات غير المسئولة وغير الواعية بتهديد الفرق الطبية بالجهات الأمنية لأن هذا له أثر عكسي يسمى تعزيز سلبي، ولا أحد يستطيع رفع الروح المعنوية عن طريق التهديد ويوجد ما يسمى بالتعزيز الإيجابي أن أدعم هويتك وأعي أنك في مهنة مهمة وفرد مهم في المجتمع وهذا وقتك ونعمل معًا، وأن تعزيز الدور الإيجابي ورفع الروح المعنوية وإعلاء روح الفريق والتعاون يجعل الفريق الطبي يعمل بروح معنوية مرتفعة ولكن التهديد بالجهات الأمنية للأسف الشديد يؤدى إلى نتائج عكسية خطيرة مثل الدفاعات النفسية والغضب السلبي أو توجيه الغضب نحو المستشفى أو المرضى أو أهله أو أصدقائه، فنحن بشر والتعامل سئ ويجب توفير دورات تأهيل للمديرين كيفية التعامل مع المرؤسين وكيفية قيادة المنظومة ورفع الروح المعنوية والتعزيز الإيجابي عند الفريق الطبي.

والمجتمع أيضًا عليه دور في الدعم النفسي فيبرز الإيجابيات ويدعمها، وللأسف الشديد الخطاب الإعلامي الخاطئ عن الأطباء الذي خدث منذ سنوات، أنشأت عدم ألفة بين الفريق الطبي وباقي فئات المجتمع، ويجب أن نزيل الفجوة بأسرع وقت وأكبر قدر ممكن، ولن يتحقق إلا بتفهم المجتمع بالوضع الخطير والفريق الطبي والمعاناة التي يعانيها في ظل نقص الإمكانيات ونقص التدريبات وفي ظل الوضع الاجتماعي والمادي السيء لهم، ومؤكد عند توفير دعم وثناء للفريق الطبي سيعوض هذا النقص، وكذلك من الناحية المهنية ما تقوم به الأمانة العامة للصحة النفسية جيد، لكن ليس بالقدر الكافي، حدثت قفزة في الشهر الماضي ويحدث تدريب داخل المستشفيات لتوفير الدعم النفسي وتوفير خط ساخن على مستوى الفرق الطبية لدعمهم نفسيا والتواصل معهم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.