عمرو بدر يكتب: محمود رياض الذي صدمنا وأيقظنا

(١)   

أنا داخل أسلم عليك”..
في محاولات وصفه لم أجد تعبيرا مناسبا أكثر من هذه الجملة التي كان يرددها الزميل العزيز الراحل محمود رياض كلما مر على مكتبي بالدور الثالث بمبنى نقابة الصحفيين، جملة تفسر وتشرح شخصيته الخجولة الطيبة المعتزة بالذات..

كان الزميل العزيز يبادر إلى هذه الجملة حتى لا أظن أنه جاء إلى مكتبي في طلب شخصي، رغم أنه حقه الذي لا ينازعه فيه أحد..

محمود رياض الذي رحل طيبا ودودا نبيلا، عاش صابرا محتسبا على مآسي الحياة، حتى وهو محجوز في مستشفى الحميات يعاني من الالتهاب الرئوي قبل أن يتم تشخيص حالته كمريض بفيروس كورونا القاتل، اتصلت به لأطمئن على حالته فرد بضحكته الطيبة، نسى حالته وواصل عبارات الشكر لي على اهتمامي، صدمني رحيله بدرجة لم أتصورها، لم أتخيل أبدا بسبب ثباته وعزة نفسه، أن حالته صعبة، أو أنه يمكن أن يفارقنا في ظرف عدة أيام، تماما مثلما لم أتوقع أبدا أن أكتب هذا المقال أنعي فيه زميلا كان مثالا للنبل والصبر والتواضع..

رحل محمود رياض شجاعا طيبا ولكنه نكأ الجراح، وفتح الأبواب جميعها للحديث عن عشرات وربما مئات من الزملاء الذين قد يصبحون، لا قدر الله، في نفس الظرف الصعب..

رحيل رياض الصادم والمفاجئ كان من الطبيعي أن يفتح الباب لعشرات الأفكار التي طرحها وناقشها زملاء نفس المهنة، مهنة البحث عن الحقيقة والمتاعب، ويبدو أن القدر أراد أن يخلد اسم الزميل النبيل بأن جعل رحيله المفجع بداية حقيقية لكي يبادر أصحاب المهنة،ونقابتهم، في التحرك من أجل إجراءات حاسمة تحمي حق العمل والحياة، وتضع المعايير والإجراءات إذا ما اختار القدر أن يرحل الصحفي، لا قدر الله، تاركا أسرة وأبناء في ظلمات المجهول..

كل الأفكار التي طرحها زملاء أعزاء بات من الضروري والواجب تنظيم أوسع حوار حولها، حوار لا يستثني أحدا، تتبناه النقابة وتستمع لكل الأطراف، شيوخ المهنة وشبابها، رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير، الكل مدعو لأن يشارك بالأفكار لنصل لرؤية واضح تحمي الصحفي وتحمي أسرته من بعده.

 

(٢)

التدوينة التي كتبها الزميل محمود رياض على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قبل رحيله وثيقة إدانة لوزارة الصحة وموظفيها، فهي تدوينة كاشفة لتقصير وإهمال تعرض له قبل أن ينقل إلى مستشفى العزل في العجوزة، وقبل أن تفيض روحه إلى بارئها..
المطلوب ليس أقل من تحقيق جاد وشفاف حول ما حدث، هذا التحقيق ليس مجرد استرجاع لحق الزميل فقط بل ضمانة على أن ما حدث له لا يتكرر مع غيره من المواطنين..
في انتظار إعلان واضح من وزارة الصحة حول ما حدث، وفي انتظار نتائج التحقيق أيضا!

تدوينة الصحفي محمود رياض قبل وفاته

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.