رشا عزت تكتب عن صورة المشهد الدرامي: اغتيال قوة مصر الناعمة

من يتحكم فى تشكيل الوعي؟!

سمعتُ السيد الرئيس في أحد اللقاءات يقول؛ “اللي عاوز يجي يتكلم معايا في حاجة يتفضل بشرط يكون فاهم ودارس”، وهنا أتسائل. كيف ومتي يسمح لصناع الدراما والسينما “جيش القوة الناعمة” أن يجلسوا مع السيد الرئيس علي مائدة الحوار بضمان أن يتمكنوا من البوحِ بكلِ ما يجولُ في صدورهم دون خوفٍ أو تحفظٍ أو دون خشيةِ الانزلاق لفئةِ المغضوبٍ عليهم؟! حيث أن قاعدة كل منا هي العمل للصالح العام وهي النية التي تحركنا جميعاً.. أوليس العاملون بالفن هم أهلُ الذكرِ في هذا المجال؟! فلماذا إذن لا تحرص الدولة على السماعِ مباشرةً من أفواههم.

متي تطلُ علينا السلطة برأسها خارج الصندوق! بعد أن فشلت كل محاولاتها لإدخالنا معها في ذات الصندوق!، وبعد أن أثبتت التجارب المُعاشة أنه لا يمكن لفصيل أن يعيش بمعزلٍ عن الآخر خاصةً إذا كانت السلطة التي عزلت نفسها عن القطاعات الأكبر من الشعب وعموم مجالاته وفضلت الالتحاف بأهل الثقة .. أولم يحن الوقت بعد؟!، أوليس هذا من الحكمة الآن!. وما أشدُّ احتياجنا لتلك الحكمة في هذه الفترة التي لا تمهلنا رياحها العنيفة والمتتالية متنفس لنلتقط أنفاسنا.

ماذا ننتظر لفتح ملف خسائر القوة الناعمة لنذكر من أين سقطنا لنعود ونقف؟!
فى السطور التالية بعض النقاط التي توضح إلي أين وصلنا.
فضلاً عن رداءة المحتوي الفني والاعلامي المُقَدَّم، كشفت البيانات الواردة بالحساب الختامى لموازنة الهيئة الوطنية للإعلام للسنة المالية 2018/2019، عن وجود تزايد مُستمر فى خسائر النشاط للهيئة، وبالتالى تزايد حجم الخسائر المُرَحَّلة، فضلاً عن زيادة حجم الديون المُسْتَحقة على الهيئة، وبلغت نحو 7.06 مليار جنيه، فيما ارتفعت قيمة الخسائر المُرَحَّلة لها لتبلغ نحو 48.277 مليار جنيه. وبلغ رصيد الموردين وأوراق الدفع والدائنين الأخرى المُستحقة على الهيئة فى 30 يونيو 2019 نحو 31 مليار و927.5 مليون جنيه.
واحقاقًا للحق فإن ما شاهدناه من تحضيرات للموسم الرمضاني القادم (2020) يتضح أنه قد تم فتح المجال نوعًا ما لقلة قليلة من شركات الإنتاج لدخول سباق المنافسة، لكننا مازلنا تحت الاحتكار وبرعايته. نحن لا نريد تحسين شروط الاحتكار، بل نريد الخروج من تحت عباءته كليًا. فهذا هو الصالح والأصح لمنظومةٍ باتت تحتضر فى ظل هيمنة الاحتكار عليها وعلي صُنَّاعها. فلا يمكن لأي ابداع أن يتم بالاسناد المباشر “ابداع يا اخوانا”.


وقد رأينا أحد التأثيرات السلبية لذلك عند انطلاق فاعليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فى دورتة الـ 41 لعام 2019 والتي استقبل فيها المهرجان 2400 طلب مشاركة لافلام من بينهما ما لا يقل عن 20% من العروض العالمية والدولية فى ظل غياب تام للفيلم الروائي المصري بالمسابقة الدولية للمهرجان، والسبب أن الافلام المصرية المُنْتَجة العام الماضي لا ترتقي للعرضِ فى المسابقة الرسمية. واقتصر تواجد الفيلم المصري فى المسابقة علي مشاركة الفيلم التسجيلي “احكيـلي” للمخرجة ماريان خوري.
متي تتوقف تلك الصورة العبثية المستمرة لغياب الفيلم المصري عن المشاركة فى مهرجان تستضيفه القاهرة ويُعَدُّ الأكبر والأقدم فى منطقة الشرق الأوسط؟ كيف لصاحب الأرض والعُرس أن يغيب عن الحضور؟! وتكرَّرَ ذلك المشهد فى مهرجان الاسكندرية الدولي وأعتقد فى الجونه أيضًا قد شارك فيلم واحد. فى الأصل كان الهدف من المهرجانات عند تأسيسها هو تنشيط السينما فى الدول التي تقام علي أرضها، لكننا فى مصر ننشط ونقدم دعايا لأفلام عالمية دون أي تواجد لنا، وليتواري بذلك الفيلم المصري، يوماً بعد يوم، حتى لم يعد له حضور دولي أو عربي ناهيك عن الحضور المحلي..


وعلي الهامش، هل يعلم السيد الرئيس شيئًا عن شكوي بعضُ صناع الدراما ممن لم يحصلوا علي أجُورِهم حتي الآن ويُعَانون من أجل الحصول علي مُسْتحقاتهم المتأخره؟! إلي متي سيراهن المقاول الذي اِحْتكر الصناعة علي صبر وتحملِ الناس خِشْيةَ أن يُزج باسمائهم فى القائمةِ السوداء؟ لئلا ينضموا لطابور العاطلين من أهلِ الصناعة.. إلى متى سيتحملون؟!، أمْ قد نراهم قريبًا يفيضُ بهم الكيل ويخرجون فى مشهد أشدُّ بؤسًا من مأساةِ الصناعةِ للمطالبةِ بحقوقهم؟ فنجد أنفسنا أمام أزمةٍ جديدة، تُضاف إلى ما لم يعد الوطن يتحمله من أزمات.
أنا هنا لم أُطالب فقط برفع قبضةِ الاحتكارِ كليًا ولا فقط بإعطاء العاملين بالصناعة كافة حقوقهم المستحقة بل أُحاولُ أيضًا أن أسلِّط الضوء ولو قليلاً علي أهميةِ سلاح القوي الناعمة الذي أخمدناه عمداً ولم نعد نشهره كما الماضي. الفنون اللي تم بشكلٍ ممنهجٍ العبث بها والتي كانت في يوم من الأيام رائدة ومنارة بعد أن تم احتكارها لصالح كيان واحد قَضَي كليًا علي المنافسة وساهم في اِنْحدارها وتفريغها تماماً من محتواها من حيث الذوق والمضمون وأفقدناها أراضي امتلكتها الفنون لعقود من الزمن في أذهانِ ومشاعرِ المُتلقي في العالم العربي كله. ومازلنا لا نعي أهمية الفنون. ومازلنا متقاعسين عن فتح ملف القوة الناعمة التي اغتيلت بفعل فاعل والمطالبة بتصحيح المسار وإعادة الدَّفة لصُنَّاعها الحقيقيين وليس من تولوا التنفيذ بالأمر المباشر.
تُعَدُّ صناعةِ الفنون والدراما والسينما تحديداً عند الدول العظمي والدول المتقدمة:
أولاً، أمن قومي، فمن خلال الفنون بإمكانك التغلل داخل الشعوب، لتقتلع من أفرادها قيماً ومفاهيم، وتزرع أخرى، فتتغير بذلك الانتماءات والثقافات، بل وعن طريقها يمكنك غزو مجتمعات غزواً فكرياً ممنهجاً مدروساً..
ثانياً، شريك في الاقتصاد، بعد أن اصبحت من أقوى الاستثمارات محلياً ودولياً، وذلك بتصدير الدراما بأنواعها، بدءاً من هوليوود، ومروراً ببوليود والدراما التركية والأوروبية ومؤخراً الدراما السورية..

ثالثا؛ وسيلة تعليم توازي التعليم التقليدي نفسه، فالفنون كافةً تعتبر أهم وأقوي وأسرع وسيلة تلقين وتعليم وتأثير بعد التعليم. بل تأثيرها علي أذهان الشعوب ومشاعرهم أقوي بكتير من منهجية التعليم التقليدي.. بجانب أن الفنون تساهم بشكل كبير في تشكيل وعي الناس والارتقاء بالذوق العام.
أين وضع سلاح القوة الناعمة بعد أن تواري خلف قضبان السجان واغلق عليه بمفتاح الاحتكار؟!

تم احتكار صناعة الدراما في مصر بعد أن رفضت الثمين وقدمت المرزول ورسخت للبلطجة والعشوائية وكانت النتيجة أن البطل أصبح هو الأسطورة فجاءنا المتقمص لدور المُعارض بنفس السمات التي رَسَّخنا لها في أذهان الشباب خاصةً البسطاء منهم، فاستقبلوه بحفاوة، وعشنا وعاش الوطن كله فترة من التأرجح والترقب فى مشهد ضبابي عبثي نجني فيه ثمار ما زرعنا من بلطجة وصورة مشوهه لمن هم المفترض أن يكونوا قدوة لشبابنا.
لماذا لا نجد الآن محتوىً جيد على شاشات التلفزيون المصرية؟ لماذا لا نري دراما حديثة مُتقنة ومسلية تحمل من القيمة ما يُعَزِّزُ الانتماء والأخلاق ويدعو للتمسك بهويتنا المصرية؟ لماذا نلجأ للمُسلسلات القديمة ونشاهدها مراتٍ عديدة ربما تتجاوز العشرات دون ملل أو ضجر؟ ببساطة لأننا لا نجد محتوىً يستحقُ المشاهدة علي الشاشات الآن، محتوي جيد تتوفر فيه أساسيات وقواعد الصناعة ويحترم عقل وذهن المشاهد، فقط نبحث عن محتوي جيد. ناهيك عن الارتقاء بالمشاعر والذوق العام لأن ذلك سقف بعيد المنال حاليا.
كيف غاب عن ذاكرتنا وأذهاننا الأثر الطيب الذي تركته الدراما المصرية فى أذهان وعقول ومشاعر كل شعوب الوطن العربي وكيف كونت لديهم تلك الصورة الذهنية عن مصر وشعبها كلوحة مبدعة رُسِمت بيد رسام ماهر.
لم نكتفِ بصرف المشاهد العربي عنَّا وعن مناصاتِنا الابداعية فقط، بل صرفنا المشاهد المصري أيضًا، ليذهب كلاهما إلي المسلسلات المدبلجة والمترجمة بعد أن انضم إليهما انتاج الدول العربية حديثة الصناعة. الي متي سنترك عقول شبابنا للتشكيل من خلال المحتوي الذي يُبث لهم من الخارج؟!.

قديماً حرصت مصر على إنتاج أعمال درامية سواء تلفزيونية أو سينمائية تُعَزِّز مفهوم المواطنة وتُعَمِّق قيمة الهوية وترفع من ارتباطنا بالأرض من خلال الاقتباس من قصص واقعية كثيرة من ملفات المخابرات المصرية معظمها يحكي بطولات لأشخاص ضحوا بحياتهم من أجل أن يبقي هذا الوطن مستقلاً شامخاً، ومنهم من قَدَّم نفسه فداءاً للوطن فى أشد فتراته العصيبة ، وخصوصاً تلك التي عاشها أثناء فترة الحروب والنكسه، فهناك حوالي 5 افلام مصرية وما يقرب من 11 مسلسل تلفزيوني يوضح الأدوار الهامة والعظيمة التي قام بها أبناء هذا الوطن للحفاظ علي الأمن القومي مستوحاه من وقائع حقيقية كـ رأفت الهجان وجمعة الشوال والحفار والثعلب والعميل 1001 وحرب الجواسيس والزيبق وغيرهما. وهي أعمال استطاعت تشكيل وعى أجيال بأكملها تجاه القضايا الوطنية ومنها من قدم للمُشَاهِد حقائق تاريخية لا يمكن تجاهلها أو التلاعب بها – حتى وإن رأواْ بعد سنوات أشياء أخرى مغايرة فالعمل الدرامي قد سبق وشكل وعيهم بالفعل. وعوامل نجاح هذه الأعمال عديدة وأهمها أن من قاموا بالعمل عليها وتنفيذها هم أهل الصناعه من المُبْدِعين أصحاب الرأى الحر والفكر الثري والرؤيا الثاقبة. وهي الأركان التي يفتقر إليها مُقاوِل الاسناد المباشر.


ألم يكن أولى بمصر أن تحكي هي تاريخها وتسرد لمواطنيها الحقائق بدلاً من أن نتركهم للعابثين بعقولهم؟ هناك ما يُطلق عليه Who control the narrative أو من الذي يتحكم في السرد؟ من يحكي القصة أو الحدث أو الواقعة ؟ من يقوم بالفعل ومن يقوم برد الفعل؟ من له اليد العليا في سرد الأحداث؟ ولصالح أيٍ من وجهات النظر المختلفة؟!..
إن كان لدينا رصد حقيقي وشفاف وتقييم جاد سندرك أننا وبكل أسف فقدنا سلاح من أهم أسلحتنا، سلاحٌ امتلكته مصر واستثمرته حق استثمار لعقود من الزمن وهو سلاح القوة الناعمة. وهو الذي جعلنا نمتلك أراضٍ رحبة من الاهتمام والمتابعة والتأثير لدي عقول وقلوب الأشقاء العرب قبل أن يتهاون ويضعف هذا السلاح وتحل محله الدراما الغربية المترجم منها والمدبلج. حتي أنَّ بعض البلدان العربية الشقيقة عندما بدأت فى الانتاج حديثاً اختارت أن تقوم بالتصوير فى بلدان عربية غير مستقرة الأوضاع تماماً وذلك رغم استقرار الاوضاع فى مصر مُقارنةً بالدول الأخرى، بل واستعانت أيضا بفنانيها.
حتي أننا مؤخراً فى مصر لجأنا لتصوير مسلسلات فى بلدان مجاورة وأفلام في بلاد بعيده. لا أعلم لماذا؟ ألا يوجد فى مصر ومدنها وصحاريها ما يمكننا استثماره فى التصوير؟ ألا يوجد فى مصر أماكن تصلح للاستخدام؟ مصر مهد الحضارة ومنارة الفنون ورائدة الشرق. أعتقد ان لدينا الكثير والكثير فقط ينقصنا الوعي والرؤيا. فإن توفرا يمكننا عن طريق الدراما والسينما تحقيق أكبر رواج سياحي لبلدنا بجانب المكاسب الأخري.

المعركة الدائرة علي إنقاذ الفنون خاصةً الدراما التلفزيونية من منحدر الإبتذال والإسفاف وهيمنة الاحتكار هي بالضبط نفس المعركة بين فضة المعداوي ومفيد ابو الغار فى مسلسل الراية البيضا. حيثُ يدور الصراع في المسلسل بين فريقين، وبكل تأكيد قواهم ليست متكافئة (فهكذا تخلق الدراما)، الفريق الأول هو فريق الدكتور “مفيد أبو الغار” .. السفير السابق، الرجل المثقف، صوت الوعي والحكمة وخلاصة تجارب السنين ومخزون العقل المرتوي من قراءة آلاف الكتب. فريق يمثل كل قيم ومعاني الأصالة والرقي، الفن والتاريخ، الحضارة والأدب.. فريق صرخ منذ عام 1988 صرخة من أجل البقاء مازالت ترن بصداها فى أذهاننا حتي الآن، خاصةً بعد أن انضمت إليها صرخات قلوب كل صناع الدراما التي تعتصر علي حال الفنون وما آلت إليه فى الوقت الحالي.. يُحارب فريق أبو الغار من أجل الحفاظ على فيلا مفيد أبو الغار، والتي جعلها الرائع أسامة أنور عكاشة ببساطة رمز لكل مفردات الجمال والرقي والتاريخ والحضارة.. فريق يمثل القيم في شكل أبطال بمنتهي الضعف مقارنة بتوغل سطو رأس المال، فريق أضعف من شريحة زجاج، ومع ذلك استطاع الكاتب وببراعة ان ينقش بهم أسمي معاني الإبداع.
أما الفريق الثاني فهو فريق المعلمة “فضة المعداوي” تاجرة حلقة السمك، صوت الجهل والتخلف. فريق يمثل كل أركان الجريمة الكاملة للجهل والغوغاء والعشوائية والافتقار للفكر والطموح والرؤيا والثقافة، قطار الثراء الفاحش (اللي يقدر يشتري أي حاجة بفلوسة وينهي أي مشكلة بشبكة علاقاتة السلطوية)، القطار الذي ليس لديه أي مشكلة فى أن يأخد في وجهه كل المعاني النبيلة إذا ما تعارضت مع شهواته وأطماعه.. فريق يمثل بجاحة الجهل وقسوته وجرأته وجبروته وقدرتة علي السطو، متسلح بسلاح المال وفجاجة عدم قدرتة علي التمييز بين الجمال والقبح (المهم إيه اللي يقش ويجيب فلوس وفي الف داهية كل التاريخ والحضارة والأدب والفنون والذوق ومش مهم تقع المنارة علي صحابها).. كعادة الجاهل دائمًا، نفسه فقط ومن ثم الطوفان.
وفي مشهد النهاية عندما انتهت المعركة بانتصار الجهل المغلَّف بقسوة الثراء الفاحش تحت رعاية السلطة التي تمثَّلت فى تغافل الأجهزة المعنية لمناشدة مفيد أبو الغار ووسط رفض صاحب الإرث وفريقة لرفع الراية البيضا ووقوفهم كشخوص لا تملك من وسائل الدفاع إلاَّ عقولهم وفي قرارة أنفسهم يقينٌ بأنهم ذات يوم سينتصرون.
يحتل الكادر “البلدوزر” بسطوة فضة المعداوي فى طريقة لهدم التاريخ، في إشارة إلى تغول كل معاني القبح والجهل لحياتنا علي حساب القيم الأصيلة والراقية، مقابل المال وتحت رعاية السلطة الغافلة. وبينما يفصلهم وعشوائيتهم عن الإرث خطوات يفترش أبو الغار وفريقة الأرض ليشكلون بأجسادهم دروع بشرية متشابكي الأيدي مُتَّحِدِين ومتمسكين بكل ما اَمنوا به.. فيثبت الكادر ببراعة فى لقطة النهاية مع صرخة مدوية تُطلق فى الخلفية، مُنَاشدةً لكل مناصري الرقي بصوت سكندري ذو كاريزما ونبرة تُميزة (صوت فردوس عبد الحميد)، مرددة :
نداء:
“الجالسون علي الرصيف حول فيلا أبو الغار بالاسكندرية ينادونكم للجلوس معهم حتي لا يضطر الدكتور مفيد أبو الغار وفريقه إلي رفع الراية البيضا”

والآن وبعد مُضيِّ 32 عاماً من صرخة أسامة أنور عكاشة ومحمـد فاضل علي لسان مفيد أبو الغار وفريقة مازال البلدوزر لا يكف عن هدم كل ما هو راقي وحقيقي فى مجتمعنا، فلم يعد لنا من نتاج الابداع شئٌ بعد أن اعتلي دركسيون البلدوزر مقاول.. وهذا سبب إقبال أغلبنا علي مشاهدة “ماسبيرو زمان” جوعاً للرقيِّ والجمال، هاربين من السذاجة فى الطرح والقبح الذي يتصدر شاشات أغلب القنوات الان.
الحكاية لسه مخلصتش.. والراية لسه مترفعتش.. والجالسون حول فيلا أبو الغار ينادونكم.
عزيزي المسؤول صاحب القرار، مازال لدينا الكثير والكثير من القصص والروايات والتاريخ والأحداث والابداع والمبدعين ما يجعلنا نعود لقائمة الريادة والتأثير مرة أخري. فبامكاننا القيام بأعمال تعود لتجمع حولها المشاهد المصري والعربي مرة أخري. الأجيال التي تركناها وعقولها للآخَر، الأجيال التي تعيش الآن علي نوستالجيا مخزوننا من الدراما الحقيقية فى أحسن تقدير وفى الأسوء احتلت عقولهم وأذهانهم لصالح الآخر.
فقط ارفعوا قبضة الاحتكار عَنَّا وكفوا أيديكم عن مصادرة الإبداع واتركونا لنُشهر سلاح القوة الناعمة. فلكلٍ منا دوره فى المعركة. وإن لمْ تدعمونا فعلي الأقل لا تحاربونا.
ويجعل كلامنا خفيف عليهم أو ميجعلش. احنا تمام

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.