الفلسفة والتاريخ لدرأ الفساد!

دينا توفيق

دينا توفيق
بلا ماض نحن بلا مستقبل.. بل ونعيش حاضرا شاحبا بلا معالم تقريبا .. تلك شهادة حق يجب طرحها لكى يعلم الجميع، شبابا وكبارا، ان الحياة تتطور من الجذور، لتنمو الاغصان وتنبت الثمار، سواء كانت تلك الثمار نتاجها بشرا او عمرانا يمثلون الحضارة الجديدة.. ومرغمين ان نعلم ان البشر والعمران هما اصل البشرية، ومنهما وبهما خرجت الحضارات القديمة والحديثة..
وبلا سفسطة فارغة، ولن اقول فلسفة فارغة، لان الفلسفة لو تعلمون لا يمكن ان تكون فارغة.. ولب مشكلاتنا فى هذا المنعطف من العالم الردىء، بل شديد الرداءة، اننا لم نمنح الفلسفة قيمتها، فلو كان كل هؤلاء الموظفون العموميون وارباب الدولة المهجنة من الدولة العميقة بكل فسادها قد درسوا الفلسفة يوما، او عرفوا ارسطو وسقراط وهيجل وعرفوا فلاسفة العرب الكبار من معتزلة وغيرهم وتناوشاتهم فى الافكار والجدال المبنى على مبادىء عقلية ومعرفة بالطبائع الانسانية، او عرفوا ابن عربى وفلاسفة المتصوفة، وابن رشد، ولو عرفوا العلمانيين الكبار وبما حدثوا الناس، وكيف قاوم الغرب سيطرة الكنيسة ومحاكم التفتيش حتى وصلوا الى حرية الفكر التى يتمتعون بنتاجها الان، ما كانوا قد وصلوا الى هذا المنحدر الحقير من رفض الرأى الاخر ولا استهجنوا النقاش وما كنا قد وصلنا لسخافات مرحلة تفتيش الموبايلات فى الشوارع واعتقال الشباب لان لهم افكار مختلف ولكان الامر مفتوحا لمقارعة الحجة بالحجة وانشاء مناظرات يحضرها الجميع وما رأينا ضباطا سواء عسكريين او شرطيين لا يقيمون لأفكار وأراء الناس وزنا، بل ويرغبون باسكاتهم وتدجينهم لتكوين قطيعا متشابها بغية ان يسوقونهم الى حتفهم المشهود بدلائل منطقية حضارية مرت بها الامم ومدونة فى سجلات التأريخ الممتلئة بوقائع المكابدات والظلم وكيف ألت تلك الطواغيت، التى حكمت وانتشرت فى عهودها المظالم، الى المزبل وتم اتخاذهم امثلة للظلم والقهر والجبروت .. اه لو عرفوا ما حدث للحلاج بسبب افكاره وكيف تم قتله عدوانا وبهتانا عظيما وما ال اليه حكم يزيد بن معاوية وقد قتل الحسين حين رفض بيعته او مبايعته وتمسك بشرف الكلمة التى ينبس بها فتخرج من بين شفتيه ويعرف ما الذى ستسببه من سواد وظلام وقهر ..!
التاريخ والفلسفة صنوان يسجل كل منهما وراء الاخر .. التاريخ والفلسفة هما مواقف الانسانية برمتها، ما بين كلمة تحمل فكرة وفعل يؤيده او يرفضه، فتتم صناعة تلك السجلات التى من الأهمية الشديدة بمكان ان نطالعها بهدف صناعة مستقبل، مسقبل كان شاهدا على الماضى الذى تراكم صانعا تجاربه التى يتعلم منها، وحتى لا تتكرر اخطاء التاريخ بالقراءات المتأنية الفلسفية له..
اننى ادعو ان تضم مناهج التدريس فى كل مراحل التعليم، سواء المدرسى او الجامعى او حتى الفنى المتوسط، اجزاء من التاريخ والفلسفة مدروسة بعناية، بغرض التفتح وازاحة الغشاوات الظلامية، ولدرأ فتنة واجرام الافتتان بالاصوليات الدينية المرعبة، وتعريف الشباب اليافع وحتى تسلمه شهادات انهاء الدراسة، بما يقيم به عقله ومنطقه فى التعامل مع افكار الاخر ومناقشتها باساليب تعتمد على مرجعيات راسخة ..
والأن نأتى الى القول الفصل.. وملخصه او خلاصته ان التاريخ والفلسفة سبيلنا ولا حلول اخرى وسط تميع القضية والمشكلة ..
ذلك ما توصلت اليه بعد طول درس وتفكير ..
التاريخ والفلسفة يصنعون وجدان الامة وعمرانها البشرى والحضارى وكعنوان عريض واساسى للفهم والتفاهم بين الناس .. 🙂

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.