د.هشام ماجد 50 % من المنتحرين يعانون من الإدمان أو اضطرابات الشخصية

هناك عوامل وراثية قد تدفع الانتحار.. وهو معدي احيانا
 
يجب ألا تستهين بصديقك الذي يردد جملة “يارب أموت”
 
الاكتئاب مرض ولا يعني قلة الايمان كما يروج البعض
حوار- ماهيتاب عبد الفتاح
قال الدكتور هشام ماجد المدير العلاجي لمستشفى العباسية للصحة النفسية، إن الانتحار اصبح من طوارئ الطب النفسي، فكل 40 ثانية تحدث حالة انتحار جديدة حول العالم.
كما تحدث ماجد في حواره “للصورة” عن أسباب الانتحار وكيفية معرفة الشخص الذي لديه ميول انتحارية، والتعامل معه في تلك الحالة أيضًا.
وكشف عن وجود عوامل وراثية تجعل عائلة المنتحر عرضة للانتحار بصورة أكبر، مضيفًا أن هناك ما يسمى بعدوى الانتحار.

 

 

وفيما يلي نص الحوار:
ما أسباب زيادة حالات الانتحار في مصر؟
للأسف الانتحار أصبح ظاهرة عالمية، فهو حالياً يمثل 1.4% من أسباب الوفاة، حيث تسجل حالة انتحار كل 40 ثانية على مستوى العالم بحسب الاحصائيات العالمية، وهناك تفسير علمي بعنوان “عدوى الانتحار” أي عندما يقوم شخص ما بالانتحار بطريقة معينة يبدأ الأشخاص ممن لديهم ميول انتحارية في تقليده، وهو الأمر الذي حدث لدينا في مصر مع تكرار حوادث الانتحار تحت عجلات مترو الانفاق، فالانتحار أصبح من طوارئ الطب النفسي وبحاجة إلى دعم نفسي سريع.
هل تعتبر  مواقع التواصل الاجتماعي آداة لانتشار عدوى الانتحار؟
بالطبع تلعب دور كبير، بالإضافة إلى الأفلام والمسلسلات التي تصور الانتحار وكأنه الخلاص من ظلم وقسوة الحياة، حيث تبدأ الصورة تصل إلى المشاهد أن الانتحار أمر مقبول ويبدأ الحاجز النفسي ضد الانتحار يتلاشى وتبدأ الفكرة تزداد وتنمو لدى الشخص الذي لديه ميول انتحارية، مثل قصة روميو وجولييت التي قامت بربط الانتحار بالرومانسية وهو أمر غاية في الخطورة.
ما الفئة العمرية المعرضة للانتحار أكثر؟
الانتحار مرتبط بكل الفئات العمرية ولكن الأكثر عرضة للانتحار هم المراهقين وكبار السن، وهي الفئة الأعلى في معدلات الانتحار.
وما التحليل النفسي لإقدام الشخص على خطوة الانتحار؟
هناك ثلاث عوامل أساسية، الأول هو الاضطرابات النفسية وتأتي على رأسها الاكتئاب والإدمان واضطرابات الشخصية، والثاني هو الأسباب النفسية (السيكولوجية) وعلى رأسها الاحباط واليأس، أما العامل الأخير فيتمثل في  الأسباب الاجتماعية، وللأسف بحسب الإحصائيات العالمية فإن 50% من المنتحرين يعانوا إما من الإدمان أو اضطرابات في الشخصية.
لماذا لا توجد احصائيات رسمية عن أعداد المنتحرين في مصر؟
السبب في ذلك الوصمة المجتمعية للانتحار،  وانتشار فكرة أن المنتحر كافر، فأهل المنتحر يفعلوا ما بوسعهم لاستخراج شهادة الوفاة بأنها وفاة طبيعية وليست انتحار، وبالتالي لا توجد لدينا احصائيات عن أعداد المنتحرين في مصر.
البعض لديهم أراء بأن المنتحر شخص ايمانه ضعيف وأن البعد عن الله من ابرز أسباب الانتحار.. فما تعليقك على ذلك؟
لا شك أن الدين هام لكافة الأمور، وهو جزء من علاج الاضطرابات النفسية، لكن هذا لا يعني أن المنتحر شخص بعيد عن الله أو إيمانه ضعيف كما يروج البعض، فالاكتئاب من أبرز أسباب الانتحار، والاكتئاب مرض قد يصيب أي شخص سواء مؤمن أو غير مؤمن، وليس له علاقة بالقرب أو البعد عن الله.
بمتابعة الحسابات الشخصية للمنتحرين على مواقع التواصل الاجتماعي نجد أنهم لا تبدو عليهم أي مظاهر للاكتئاب.. فهل ذلك مقياس لإقدام الشخص على الانتحار أم لا؟
هذا الأمر ليس مقياس على الإطلاق، لأن هناك اضطرابات شخصية، ولكن هناك عوامل تسمى عوامل الخطورة تنبه بأن ذلك الشخص أكثر عرضة للانتحار، وهي الاندفاعية أو الاضطرابات في العواطف مثل المزاج المتقلب أو تعرض الشخص لصدمة نفسية في بداية حياته، كما أن الجينات تلعب دورًا غاية في الأهمية في زيادة نسب الانتحار فإذا وجد شخص منتحر في العائلة، فمعدل الانتحار بتلك العائلة يزداد إلى الضعف.
وكيف يمكن للشخص أن ينتبه إلى اصدقائه ممن لديهم رغبة في الانتحار؟
الانتحار له مراحل أساسية يجب علمها جيدًا، تبدأ بالتمني أي تمني الموت وترديد جمل من قبيل “يارب نفسي أموت” وهي بداية لسلسلة الانتحار، ثم ينتقل الشخص إلى مرحلة الاستعداد للتنفيذ، ثم التفكير في آلية التنفيذ والأدوات التي سوف ينتحر بها ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي التنفيذ الفعلي.
وهناك درجات أيضًا للتنفيذ فبعض المنتحرين يتركوا رسالة إلى شخص ما بأنهم سوف يقوموا بالانتحار، وهنا إما أن يريد أن يشعر بالتعاطف، أو توصيل رسالة إلى شخص معين بأنه السبب في انتحاره، وفي هذه الحالة يمكن إنقاذ المنتحر وتوجيهه إلى طبيب نفسي على الفور، وهناك درجة ثانية من التنفيذ وهي الانتحار بشكل قاطع غير قابل لأي وسائل إنقاذ أو مساعدة وهنا يكون المنتحر وصل إلى ذروة الاكتئاب وفقد كافة متع الحياة.
نريد روشتة طبية للمحيطين بأي شخص لديه ميول انتحارية
يجب ألا تستهين بأي شخص يردد جملة “نفسي أموت”، حتى وإن كان سياق الحديث يحمل الدعابة والمرح، بل يجب أخذ حديثه بجدية تامة، كما يجب ألا ننهره أو ننعته بالكفر لأنه بذلك سوف يبدأ التنفيذ الفعلي، لذلك يجب على المحيطين به في تلك الحالة استيعابه وتوجيهه إلى الطبيب النفسي، خاصة أن الأمانة العامة للصحة النفسية خصصت خط ساخن لتلقي الشكاوى والأزمات النفسية من الجميع.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.