هل تحول الانتحار إلى ظاهرة؟

علم النفس: 15% من حالات الاكتئاب تصل للانتحار.. وعلم الاجتماع: نحتاج دراسات لأعداد المنتحرين وأعمارهم

ماهيتاب عبد الفتاح
لم يكن نادر محمد جميل، طالب كلية الهندسة الذي قرر إنهاء حياته بإلقاء نفسه من فوق برج القاهرة، أولى حالات الانتحار في مصر ، وقد لا يكن الأخير، فقد سبقه العديد من الحالات، مما يدق ناقوس الخطر لتزايد حالات الانتحار في مصر.
 تقرير منظمة الصحة العالمية في سبتمبر الماضي والذي ذكر أن مصر تصدرت قائمة البلدان العربية من حيث أعداد المنتحرين لعام 2016، حيث شهدت 3799 حالة انتحار وتجاوز عدد الرجال المنتحرين أعداد النساء المنتحرات 3095 مقابل 704 من الرجال.
«الصورة» طرحت على أساتذة الطب النفسي وعلم الاجتماع تساؤل عن تحول الانتحار في مصر من حوادث فردية إلى ظاهرة.

 

الغمراوي: ازدادت لكنها لم تصل للظاهرة
يقول الدكتور رضا الغمراوي مدير مسشتفى العباسية للصحة النفسية الأسبق،  إن حوادث الانتحار ازدادت في مصر بصورة كبيرة ولكنها لم تصل إلى حد الظاهرة مقارنة بأعداد السكان.
ويشدد على ضرورة الانتباه  إلى أي شخص يعاني اكتئاب، خاصة أنه طبقًا للإحصائيات فهناك من 10% إلى 15% من مرضى يقوموا بالاستجابة إلى أفكارهم الانتحارية وبالفعل يقوموا بالانتحار.
 كما يحذر الغمراوي، من تداول أي صورة أو فيديو للأشخاص المنتحرين لإن ذلك يعمل على زيادة نسب الانتحار والتشجيع على المحاكاة، وإيجاد وسائل جديدة للانتحار.
 ويتابع: تداول تلك الفيديوهات والصور على مواقع السوشيال ميديا يعمل على تفاقم الأزمة، لذلك قام عددًا من الأطباء النفسيين بإقامة لجنة للتوعية والتحذير من تداول ذلك.
ويلقي الغمراوي المسئولية على عاتق كل طبيب وأخصائي نفسي، مؤكدا ضرورة إطلاق حملات للتوعية من مرض الاكتئاب والتأكيد على زيادة الطبيب النفسي في حالة الشعور بأي أعراض مرضية قد تحث على الانتحار.

 

خضر: تراجع دور الأسرة أهم الأسباب 
من جانبها، تقول الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، إن الانتحار في مصر لم يتحول إلى ظاهرة، ولكن التركيز على حوادث الانتحار وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي اصبح ما يمثل ظاهرة، مؤكدة أن الاعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي  قوة لا يمكن الاستهانة بها.
 وتشدد على أهمية إجراء المراكز المعنية مثل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ومراكز البحوث في الجامعات دراسات لإيجاد تفسير وتحليل وحصر أيضًا لأعداد المنتحرين والشرائح العمرية التي تقدم على خطوة الانتحار.
وترجع أسباب الانتحار إلى غياب دور الأسرة، قائلة: تراجع دور الأسرة من أسباب الانتحار، وهو ما حذر منه عالم الاجتماع الفرنسي دور كايم عام 1800 في تحليل الانتحار حين اكد أن أكثر الدول التي سوف تشهد حالات الانتحار هي الدول الباردة التي تفتقد الترابط الأسري مثل دول الشرق، مشيرة إلى ضرورة التوعية الاعلامية لدور الأسرة لحماية الأبناء خاصة أن 60% من الشعب المصري من فئة الشباب.

منظمة الصحة العالمية: حالة انتحار كل 40 ثانية حول العالم ومصر الأولى عربيا 

نشرت منظمة الصحة العالمية في سبتمبر الماضي، تقريرا عن ظاهرة الانتحار حول العالم. وجاء في التقرير أن شخصا واحدا ينتحر كل 40 ثانية، أي أكثر من الذين قتلوا في الحروب وعمليات القتل أو سرطان الثدي. وتصدرت مصر قائمة البلدان العربية من حيث أعداد المنتحرين لعام 2016، حيث شهدت 3799 حالة انتحار.

  ودقت المنظمة ناقوس الخطر بشأن معدل الانتحار العالمي، فقد ورد في التقرير أن شخصا واحدا يموت منتحرا كل 40 ثانية، ليصل العدد، طبقا للتقرير إلى 800 ألف شخص سنويا، أي أكثر من الذين قتلوا في الحروب وعمليات القتل أو سرطان الثدي. 

وأظهر التقرير أن أكثر من نصف المنتحرين في العالم أجمع هم دون سن الـ 45. وفي فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، يأتي الانتحار في المرتبة الثانية بعد حوادث الطرق كسبب رئيسي للوفاة. ومن أكثر طرق الانتحار شيوعا هي الشنق وإطلاق النار وتناول المبيدات السامة خصوصا في المناطق الريفية.

والمثير في الأمر أن التقرير أوضح أن البلدان ذات الدخل المرتفع لديها معدل أعلى لحالات الانتحار أكثر من غيرها من البلدان ذات الدخل المتوسط.

مصر.. الأولى عربيا في عدد حالات الانتحار

وقسم التقرير بلدان العالم حسب القارات، ففي القارتين الأفريقية والآسيوية اللتين تحتضنا كل البلدان العربية، تفوقت مصر على الدول العربية التي تشهد نزاعات مسلحة وحروبا أهلية حيث شهدت 3799 حالة انتحار في عام 2016، وتجاوز عدد الرجال المنتحرين أعداد النساء المنتحرات (3095 مقابل 704).

وحل السودان الثاني عربيا بـ3205 حالة انتحار، ثم اليمن ثالثا بـ 2335 منتحرا.

أما الجزائر فقد جاءت في المرتبة الرابعة بعدد حالات انتحار بلغت 1299 حالة، ثم العراق بعدد 1128 حالة والسعودية في المرتبة الخامسة بنحو 1035 حالة. ويعتبر المغرب البلد العربي الوحيد الذي شهد ارتفاعا ملحوظا في معدلات الانتحار لدى الإناث فقد بلغ عدد الحالات 613 حالة مقابل 400 حالة من الذكور.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.