عصفور وحيد

رائد سلامة

رائد سلامة

أوقَفَ سيارته العتيقة الي جوار الرصيف المقابل للسُلَم الصاعد للجسر الأسطوري، عَبَرَ الشارع بهدوء في خطوات ثقيلة حيث لا زحام للسيارات بهذا المساء الشتوي قارس البرودة، صَعَدَ السُلم الحديدي ببطء لم يخلُ من تصميم عنيد، وَصَلَ الي قمة السُلَم حيث بداية الجسر، مَشَى بتثاقل مرة أخري يلفح وجهه هواء بارد لم يَكُن مُنعشاً قدر ما كان صافعاً ينفذ الي روحه عَبْرَ العظام يؤلمها بقسوة، وصل الي منتصف الجسر، وقف ملاصقاً للسور عاقداً ذراعيه الي صدره، نَظَرَ إلي الاسفل حيث الصمت و الظلام الذي لا يخدشه سوي إنعكاس باهت لصورة قمرٍ يجاهد للظهور بين السحب، مَرَ بذهنه المشهد إياه من “بداية و نهاية”، إعتلي سور الجسر، فَتَحَ ذراعيه، أغمضَ عينيه، خَطَا خطوة إلي الأمام ثم حَلَقَ كعصفور وحيد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.