“فاطوم”: الخيانة الزوجية في فيلم تونسي من ثلاثة مشاهد

‏كتبت:نور فؤاد
بين ثلاث مشاهد فقط، تدور احداث الفيلم التونسي القصير “فاطوم” لمخرجه محمد على النهدي، وذلك ضمن عروض مسابقة سينما الغد للافلام القصيرة، احد مسابقات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
“فاطوم” يروي قصة حقيقية  لرسام تخونه زوجته فيقتلها ويقتل عشيقها ويهرب تاركا طفل يواجه الوحدة مبكرا وتعصف به الدنيا في سن صغير، وذات يوم يقرر الطفل الذي صار شابا الهرب من قسوة الحياة والبطالة للهجرة الغير شرعية لاوروبا عبر البحر المتوسط ، الذي يبتلعه مع زملاءه الذين تكدسوا على مركب صغيرة بعد مشاجرة كبرى تحدث يقتل احدهم خلالها بالرصاص، ليجده الاب الذي صار مشردا كجثة هامدة على الشاطئ صدفة وسط عدد من الجثامين.
استطاع المخرج ان يصنع من القصة التي تبدوا كثيرة التفاصيل والمشاعر والاحداث وتعاقب الزمن، ان يحصر كل هذا في 25 دقيقة فقط، ومن خلال 3 مشاهد طويلة “وان شوت” تدل على امكانياته الكبيرة وخروجه عن الاشكال النمطية التقيليدية للافلام القصيرة.
حيث قسم القصة لمشهد اول يجسد الخيانة الزوجية مع تفاصيل تعبر عن الوضع المعيشي ومهنة الزوج، الذي يهرع للمطبخ لتناول سكينا والكاميرا تسير معه وتعود معه حيث يسمح للمشاهد برصد تفاصيل القتل بواقيعة تتخطى فكرة سينما اللقطات فتبدوا كحدث حي على الهواء مباشرة، اما المشهد الثاني فيصور مركب الهجرة الغير شرعية وما عليها من شباب واسر محبطة وهاربة للمجهول وبنظام تصوير العين البشرية في تعاملها مع الحدث تتأرجح الكاميرا تجسيدا لعين احد الشباب الذي يحاول فض المشاجرة زهابا وايابا مع توجيه الاحاديث مع الاخرين والتأرجح مع حركات المركب، حتى يقتل احد رفاقه وتنقلب المركب فتغرق الكاميرا التي تجسد عينيه ويشهر المشاهد انه هو من يغرق ويصارع الموج حتى يستسلم له، اما المشهد الثالث فيظهر رجل طاعن السن رث الثياب يقابل في طريقه على الشاطئ عدد من الجثث الزرقاء التي لا ينشغل بأصحابها بقدر ما يهتم بجيوبهم وما تحويه حتى يخرج كيسا من جيب احدهم ليجد صوره عائليه تصيبه بالصاعقة فيبكي صامتا، ليستنتج المشاهد ان الصورة لتلك الاسرة التي تهدمت قديما، وان هذا العجوز هو الاب الذي عثر على ابنه ميتا بعد تلك السنين.
يقول “النهدي” ان التصوير كان مجهدا حيث كنا نقسم العمل على ثلاث مراحل، الاولى بروفة في شكل اجتماع، والثانية بروفة تجريبية للمشهد والثالثة التصوير، ولكن تكمن الصعوبه في التفاصيل المتلاحقة خلال المشهد الواحد الذي يصل احدهم ل 10 دقائق متواصلة.
مضيفا ان فكرة الفيلم تناقش جوانب اجتماعية مختلفة اهمها التأخر الفكري والرجعية في معالجة الامور، فاذا كان الزوج لم يبالغ في رد فعله بقتل الزوجة وعشيقها لما هرب وضاع الطفل لتلقي الاسره هذا المصير.
والمصير هو معني اسم الفيلم “فاطوم” باللغة اللاتينية، حيث لم اجد تسمية الفيلم بالمصير باللغة العربية مناسبا بسبب فيلم يوسف شاهين الشهير.
مؤكدا ان عرض فيلمه في مصر فرصة لاعادة تقديمه امام الجمهورالمصري والعربي خاصة لما يحظى به المهرجان من اهتمام ومتابعة عالمية.
وتابع مخرج “فاطوم” انه يتمنى العمل بمصر وخاصة مع اصدقاؤه هند صبري وظافر العابدين الذين انتقلوا لمصر للعمل والظهور من خلالها، وهو ما لا يفضله، حيث يفضل زيارة مصر خيصا للعمل وعدم الانتقال لها.
“محمد النهدي” ممثل ومخرج مسرحي تونسي، درس السينما في فرنسا ثم عمل بعدد من الافلام التونسية والعالمية منها فيلم بلاك جولد للممثل انتونيو بانديرس كمساعد مخرج، قبل ان يقرر تجربة الافلام القصيرة بداية من 2009 ثم مسلسل الصندوق الاسود من اخراجه.
جدير بالذكر ان ادراج مهرجان القاهرة ضمن المهرجانات المؤهلة للمنافسة على جوائز الاوسكار مثل كان وفينيسا وبرلين وهو تطور كبير يمنح جايزة سينما الغد قيمة كبيرة
 وبينما تضم لجنة التحكيم المسابقة الفنانة حنان مطاوع لاختيار احد الافلام السبعة المشاركة، تنافس مصر ب 4 افلام من اصل 20 تتنافس على جائزتي “سينما الغد” فيلم “امين” للمخرج احمد ابو الفضل الذي يروي قصة خيالية عن المخرج الكبير شادي عبد السلام “البحث عن غزالة ” اخراج بسام مرتضى، و “فخ” للمخرجة ندى رياض، وفيلم التحريك “بحر من الرمال للمخرجة نسمة رشدي
وبينما تم عرض الافلام المشاركة على اربع حفلات موزعة بمواعيد مختلفة، كل يوم بمسرح الهناجر في الساعة السادسة والنصف وفي سينما الهناجر في الساعة الواحدة والنصف ظهرا، خلال ايام المهرجان الباقية، هدا الخميس يقتصر العرض على سينما الهناجر.

اترك رد