“بغداد في خيالي”: الغربة عن الوطن وأحلام العودة من جديد

كتبت: شيماء خميس

بدأت الحدوتة بمشهد عام لمدينة “بغداد” لتأخذك معاها في رحلة مغادرة لبعض عاشقي الوطن الذين اضطرتهم الحروب للجوء إلى أوطان غريبة، وانتهى بمشهد يأمل فيه الأبطال في غد أفضل يحمل لهم الأمان الذي افتقدوه يوما، فتخرج الكاميرا من نافذة مطعمهم بلندن لتحلق في سماء بغداد الجميلة رغم جراحها.
وسط تصفيق حار من الجمهور بالمسرح الصغير بدار الأوبرا تلقى المخرج “سمير جمال الدين” والفنان “هيثم عبد الرازق” والممثل الشاب “وسيم عباس” الإعجاب بعد عرض الفيلم العراقي “بغداد في خيالي” ضمن مسابقة “آفاق السينما العربية” المقامة في الدورة ال ٤١ من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
عند سؤال المخرج “سمير جمال الدين” عن التحضير للفيلم أجاب أنه استغرق نحو عشر سنوات حتى يتمكن من إخراجه للنور وأنه شانه شأن باقي المخرجين الذي يقف المال حائلا دون تحقيق مشاريعهم الفنية، وأنه رأى أن القضايا التي يطرحها الفيلم تتناسب مع كونه قصة روائية.
وأضاف أنه لجأ لبعض الخيال في تركيبة الشخصيات لأن الفيلم يطرح أفكار محرمة وصادمة للمجتمع العراقي والمجتمعات العربية بشكل عام مثل حرية المرأة وقضايا المثليين الجنسيين، كما ذكر أن الفنان “هيثم عبد الرازق” قد ساعده في اختيار الممثلين.
وأردف “سمير” أنه أراد التعبير عن كافة طوائف المجتمع حتى المتطرفين وأبرز الإختلاف بين السنة والشيعة أحد أهم مشكلات المجتمع العراقي، ورغم أن أوطاننا العربية تتميز عن الغرب بالدفء وعدم الرتابة إلا أنها تفتقد للحرية ولا يستطيع أي إنسان أن يفعل ما يريد مثلما يحيا الإنسان في المجتمع الغربية، وأنا أحيا معاناة اللاجئين.
وعبر الفنان الأكاديمي وممثل المسرح العراقي “هيثم عبد الرازق” عن سعادته بتحربته الأولى في التمثيل وقال أن معظم الممثلين الكبار هم في الأصل ممثلين مسرح، كما ذكر أن العرض الأول للفيلم كان في مهرجان “لوكارنو” بسويسرا في أغسطس الماضي وحاز على إعجاب الجمهور، الأمر الذي جعل الناس في الشوارع تستوقفهم وتحييهم.
وأضاف “عبد الرازق” أن شخصيات الفيلم وإن لم تكن حقيقية إلا أن تناقضاتهم وأزماتهم عانى منها الكثير من العراقيين اللاجئيين، وأنه بمشاركته في الفيلم وأعرب عن سعادته البالغة من رد فعل الجمهور.
وقال الممثل الشاب “وسيم عباس” أنها تحربته الأولى في التمثيل وأنه لم يتردد في قبول الدور بعد استلامه للنص ” وجدته يناقش موضوعات هامة للمهاجرين خاصة في مجتمع متنوع كانجلترا”، وأنه وجد في طرح الفيلم تعبيرا عن صراع عايشه طوال حياته في لندن بين جذوره وبين مجتمع مختلف عن هويته.
وأضاف “وسيم” أنه لم يتخوف يوما من دوره في الفيلم لأنه يؤمن أن أوطاننا العربية مصابة بأمراض مجتمعية لن تحل إلا بالصدمة ومواجهاتها بجرأة ووضوح، وردود فعل الجمهور إيجابية لأن الأفكار التي طرحها الفيلم تهم الإنسانية بشكل عام.
أشاد الجمهور بأداء الممثلة “زهرة غندور” التي قدمت دور “أمل” بسلاسة وتلقائية جعلتها من أهم مقومات نجاح الفيلم.
جدير بالذكر أن الفيلم عرض ضمن الدورة ال ٤١ لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، التي تقام فعالياتها في الفترة من (٢٠-٢٩) نوفمبر الجاري، ويعرض خلالها أكثر من ١٥٠ فيلما من ٦٣دولة، من بينها ٣٥ فيلما في عروضها العالمية والدولية الأولى، بالإضافة إلى ٨٤ فيلما في عرضها الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اترك رد