“جودي” رحلة إنسانية بين الماضي بكل نجاحه والحاضر بكل هزائمه

كتبت: شيماء خميس
شاشة السينما هي الوحيدة القادرة على نقلك عبر الزمن لتحيا مع من غادروا عالمنا، فتمكنك أن ترجع بالزمن إلى الخمسينيات لتتابع حياة نجمة حققت نجاح أسطوري خلال مشوارها الفني.
مائة وعشرون دقيقة لن تحيد خلالهم نظرك عن صندوق الدنيا الذي تطالعه وأنت تشاهد الفيلم الأمريكي “JUDY” بطولة النجمة “رينيه زيلوبجر” وإخراج “روبرت جولد” وكاتب السيناريو “توم إيدج”.
الفيلم يعرض ملامح من شقاء وتعثر السنوات الأخيرة للفنانة الاستعراضية “جودي جارلاند” بطلة فيلم “فيلم ساحر أوز”، والتي حققت نجاحا وتألقا كبيرا خلال مسيرة عملها الفني، والتي توفت عام ١٩٦٩ عن عمر يناهز ٤٧ عاما.
ينتقل الفيلم بين محاولاتها الأخيرة لمواصلة نجاح كبير سابق والوفاء بالتزامات الحياة نحو أطفالها وبين لقطات عابرة من بداية مشوارها الفني الذي يخبرنا بطفولة مستغلة من الأم والمنتجين كانت سببا لعدم الإتزان الحالي
تجد نفسك تتأرجح بين معاناتها الحالية المتمثلة في الإنزواء وإنحسار الأضواء والديون يصاحبه خوف من مواجهة الجمهور مجددا وبين نجاح كبير ماضي صاحبه حرمان من أبسط متع الحياة بل أبسط مقوماتها مثل الأكل والخلود للنوم، وتظل تنتقل بين معاناة حالية وماضية دون أن تشعر بملل، فالفيلم قدم هذه المعاناة الصعبة بكادرات وألوان مريحة وموسيقى جميلة صاحبهم صوت غنائي عذب.
قدمت “رينيه” أداء تمثيلي يمس القلب ويفجر بداخله كافة المشاعر الإنسانية، أداء مقوماته الأساسية تعبيرات صوتية وحركية جسدت لحظات الضعف والإنكسار والصراع بين عاطفة الأمومة التي تصاحبها قلة الحيلة وإخفاقات الناجح بعد تألقه، تركيبة عصيبة دفعتها إلى عدم الإتزان الذي جعلها تفرط أكثر في تناول الكحول والمهدئات لتتحمل معاناتها بعد أن أدمنتها في مراهقتها لتتحمل ساعات عمل طويلة ومتواصلة.
شخصية “جودي” تعد من أفضل الأدوار التي قدمتها “زيلوبجر” والذي يؤهلها للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل ممثلة لهذا العام، تلك الجائزة التي تمنتها “جودي” ولم تحصل عليها رغم نجاحها الكبير.
جدير بالذكر أن الفيلم الأمريكي “JUDY” عرض مساء الخميس بالمسرح الصغير بدار الأوبرا في اليوم الأول من فعاليات الدورة ال ٤١ لمهرجان القاهرة السيمنائي الدولي وشهد إقبالا كبيرا من الجمهور، وسيعاد عرضه يوم الجمعة ٢٢ نوفمبر في تمام الساعة التاسعة مساء بسينما الزمالك.

اترك رد