“الصورة ” في مغامرة صحفية في وكر الدجال “م” بفيصل

 “م ”  مشعوذ يستخدم  لقب “شيخ” وضحاياه  مرضى نفسيين ومدمنين
“أطباء”:
 يستخدم الإيحاء ونظرة المجتمع للطب النفسي سبب رواجه

 

كتبت : ماهيتاب عبد الفتاح
كشف عادي ولا مستعجل؟ 
المستعجل 40 جنيه وهتدخل بعد ساعتين والعادي 10 جنيه وتكشف بكره .
بتلك العبارات يستقبل السكرتير الخاص ب “م ” الذي أطلق على نفسه لقب “شيخ ” الحالات التي تتردد عليه راجية العلاج الروحاني، الزواج،جلب الحبيب  وغيرها من الأمور الأخرى ،الجميع ينتظر دوره  خارج غرفته  ، بداية من السادسة صباحًا حتى الرابعة عصرًا في قائمة انتظار طويلة لا تقل عن نظيرتها  لدى أي طبيب شهير، ينتظرون بوجوه تكسوها  اللهفة والأمل واليقين في العلاج أيضًا، هذا ما رصده موقع “الصورة” من خلال مغامرة  قمنا بها كحالة ترجو العلاج الروحاني حتى نتمكن من دخول عالم الروحانيات لدى المدعو “م” أو “دكتور الغلابة” كما يطلق عليه بعض زوار وكره  بمنطقة فيصل .
“بصحيّ ابني من النوم لقيته بيكلم نفسه وبيقول إنه بيسمع أصوات وبيشوف حاجات والشيخ قالي محسود”، بهذه الكلمات قصت سيدة مُسنة قصتها ، وأضافت : “ابني بقاله فترة كبيرة متغير ورافض يشتغل وبقى بيشتمني وأنا مبقتش عارفة أعمل إيه”
سألتها : هل يتعاطى أي نوع من المخدرات؟ فأجابت : أيوه بيشرب حشيش لكن مصر كلها بتشرب حشيش فيها إيه يعني !
طرحت عليها سؤال آخر هل تم عرضه  على أحد الأطباء المتخصصين في علاج الإدمان؟ نفت  بحدة شديدة، ثم التقط منها أطراف الحديث رجل ينتظر دوره أيضًا قائلًا  “هو كل واحد شرب حشيش هيبقى مدمن؟”
استفسرت منه عن سبب قدومه للشيخ ” م ”  فأجاب أنه أصبح ينسى ويسرح في الصلاة ومنها بدأ جلسات العلاج من السحر عن طريق الاغتسال بمياه مقروء عليها قرآن وزيت زيتون مخلوط بالمسك والزعفران.
بعد ثواني سمعت نداء السكرتير الخاص بالشيخ “م” على الاسم المستعار الذي سجلته لديه  ، ثم وجهني إلى غرفة تحتوي على سبح كثيرة ومبخرة ثم وقعت عيني على الشيخ الذي طلب مني الجلوس بجواره لأحدثه عن معاناتي، أوهمته أنني أعاني من سماع أصوات وأشياء أراها مجسدة أمامي ، فطلب أن أغمض عينيّ وبدأ يتحدث بصوت عالي قائلّا : إذا كان في هذا الجسد جن عاشق يتحرك إلى الأمام وإذا كان سحر فليعود إلى الخلف .. لم يجد أي حركة فأحضر سلك كهرباء صغير “لسع ” به  يدي  لسعة بسيطة قائلًا :”متعاندش وحرك جسمها لإما هحرقك بالسلك ! ” .
بعدها أكد لي أنني مسحورة  ووصف العلاج عن طريق الاغتسال بمياه مقروء عليها آيات قرآنية اشتريها  من السكرتير بالخارج وأحدد معه ميعاد للجلسة الثانية بعد ثلاثة أيام.
أما حالة الطفل” ك.م ” فكانت من أغرب الحالات التي التقيناها حيث يعاني من تشنجات ويسير أثناء النوم على حد تعبير والدته التي قالت “الشيخ قال لي إنه ممسوس ولازم أمشي على العلاج فترة طويلة علشان الجن ينصرف”.

وقد علق عددًا من الأطباء النفسيين على الأمر مؤكدين أن الحالات المذكورة تعاني أمراض نفسية بوضوح، وهو ما يذكره الدكتور جمال عبد العظيم “مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية الأسبق ”  قائلًا: هناك اضطرابات نفسية تؤدي إلى السير أثناء النوم وهي الحالة التي نطلق عليها علميًا “التجوال الليلي” ويصاحبها تبول لا إرادي أيضًا وهذه الحالة تصيب الأطفال الذين لا يشعرون بالسلام النفسي.
وأضاف عبد العظيم : التشنجات تنشأ بسبب وجود صرع ولكن يجب التفرقة بين نوعين من الصرع، وهما الصرع العضوي المتعارف عليه والذي يأتي نتيجة لوجود بؤرة صرعية بالمخ وأبرز أعراضه التشنج و خروج سائل من الفم وغيرها من الأعراض ،وهناك أيضًا الصرع النفسي والذي تكون مدة النوبة الصرعية أطول ،ولا يصاحب الحالة خروج سائل من الفم ، مؤكدًا أن حالة الطفل المذكورة نفسية من الطراز الأول ويجب عرضه على طبيب نفسي لتحديد العلاج المناسب.
وتابع : استخدم ” المشعوذ ” سلك الكهرباء حتى يشتت الثبات الانفعالي  ويسهل  عليه تحريك الجسد كيفما يشاء.

وقال الدكتور هشام ماجد ” المدير العلاجي لمستشفى العباسية للصحة النفسية ” : الأُسر في مصر لا تلجأ إلى الطبيب النفسي نتيجة لوصمة المرض النفسي التي مازالت تلاحق العقول، وأضاف : الأهالي يلجأوا إلى المشعوذين والدجالين لاعتقادهم أن المريض يعاني من المس، الحسد، السحر أو غيرها من الأمور التي تُحسب في علم الغيب، وللأسف الدجال شخص في قمة الذكاء ويستطيع التحكم في فريسته بكل سهولة عن طريق استخدام الإيحاء، الأمر الذي يجعل المريض إذا لمس ورقة خاوية أعطاها له الدجال يشعر بالتحسن الوقتي ليوم أو إثنين على الأكثر.
أشار ماجد إلى أن هناك أمراض نفسية تندرج تحت قائمة أمراض المزاج  مثل القلق والاكتئاب والتوتر والتي يكون فيها الإيحاء لدى المريض عالي، كما يوجد أيضًا ما يُسمى بالاضطراب التحولي الذي ينشأ نتيجة لضغوط معينة تمارس على الشخص فيبدأ المخ يرفض تلك الضغوط وتُترجم على هيئة خلل أو أعراض جسدية ، مثلما يحدث في بعض حالات الشلل والتي لا يكون لها علاج عضوي فيبدأ الدجال استغلال ذلك لصالحه وإيهام المريض وأهله أنه مسحور أو ممسوس أو غيرها من أمور الدجل.
لذلك نحن بحاجة إلى حملة اعلامية ضخمة لتوضيح أهمية العلاج النفسي والتأكيد على أنه ليس وصمة عار كما يعتقد البعض ، وطمأنة العامة من خلال شرح قانون الصحة النفسية رقم 71 لعام 2009 الذي يحمي أسرار المريض النفسي بسرية تامة.

وعلق الدكتور “علي الشامي ” استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان قائلًا: المواد المخدرة بشكل عام تساعد على تفجير أعراض الأمراض النفسية و هناك أعراض نفسية مبنية على تعاطي المواد المخدرة وتكون غالبًا فصامية أو ذهانية بمعنى أن المريض تصاحبه هلاوس سمعية وبصرية وهذيان،وهي تنشأ نتيجة لاستخدامالمخدر .
وعن الحالة المذكورة قال الشامي :هي حالة ذهان مبني على تعاطي المخدر لأن الحشيش مادة مخدرة تسبب الإدمان وليس كما هو سائد في المجتمع المصري.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.