زفّة ألم.. قصيدة للشاعر الراحل”إمام مصطفى “

زفِّة ألم ..  

في ساحة الفقرا أنا مصلوب،
ونازف دمّي أشعاري، على جدران بلون الدم مطليّة
، ومستعجب لأن الناس برغم الحالة بتغنّي على جروحي،
وتطلب مني أغنية. 

وأنا مقتول
ومتضفر ف قايمة لِتّهام ميّه من اصحابي
ما بين قاتل وبين ضالع وبين ساكت
ما بين قاتل بسِكّينه وبين قاتلني بالنيّة
وكل جريمتي أغنية. 

تحِبوا قبل ما احكيلكم عن القَتله وأيّامي
أكلِّمكم عن المعشوقة وغرامي؟
لأني مازلت أتصور لعشق الناس… أهمية. 

……….. 

حبيبتي فريدة فِ نسيجها
لاهي م الشرق شرقية
ولا م الغرب غربية
وسبحانه اللي خالِقها
وهبها في الصِفات ألوفات
وانا بالذات مُتيّم في علامَاتها
في وقفِتها وسقطِتها ونوّتها وهِبّتها.
…… في أبوابها وشبابيكها
في قُدرِتها على القومة
إذا ما طالت النومة،
في هزِّتها الرُطب يسقط على الفُقرا
في ضلِّتها إذا ما الحر قرّبها
في ميّتها إذا العطشان قصد بابها
في خير للكل ف ترابها
في صبر جميل على سبابها
في غنوتها وأشعارها وأوزانها وقافيتها
في بِنيتها ورسمِتها وأشكالها اللي نحتِتها
في إحساسها الجميل بالناس إذا ما استوحش الإحساس
في أكلتها لِمَا موجود، وفي توحيدها للمعبود
في وقفتها بكل صمود وباقي الخلق تتفرّج، وتتشفّى في وقعتها

بتتقطّع.. تِلم اطرافها من تاني
وتتصدّع.. تقيم بِنيانها إنساني،
وتتعرّىَ وتتغطّى، ويستنّولها على غلطة

يصفّر زرعها الأخضر
أسرسِب دمّي من جرحي
لِعِرق الأرض يخضّر نبتها تاني.

واكلمكم عن الجاني… 

بيدبحني ف كل نهار سبع مرات
وفي العتمة ما يدبحنيش
عشان الصُبح يلقاني ويدبح فيّا من تاني
وينده كُل أصحابه، ويتلمّوا على الجثة وياكلوها
ويحلف بأغلظ الحِلفان بأن الدبح كان.. شرعي
وانا صاحي وباتفرّج على ضروسهم

يظلِّل فرعي على روسهم، وف ايديهم بيتكسّر، و.. أستغرب

بقيت أوزوريس ومليون سِت
ولا حورس ولا إيزيس
إذا غنّيت على جروحي يلوموني
ولو اسكت يلوموني
وأنا وحدي…….. فِ ساحِة الفقرا أغنوني.. بصلباني
ويطعنّي أعَز الناس… وأصرخ أنطِعن تاني
ووسط الطعن والصرخات يجيني وجه محبوبي

ويتوحِّد مع دمي مع دموعي
يداوي الطعن ف ضلوعي
وأرفع وجهي من تاني
وأتأمل ف صُلبَاني
ألاقي روحي رِجعتلي

واسامح ف اللي صلبوني وطعنوني.

…….

قولولي ازاي ما غنيلهاش؟
حاغنيلها..
حاغني لناسها ولنيلها
ونفس الغنوة أيّاها
عشان هيّه اللي فاهماها
وغيرها مهما حلِّلها.. مايفهمهاش.

وتتوحّد معانيَّ ومعانيها ف أوزانها وقوافيها
وأمشي معاها في الزفّه، على وقع الألم نِضحك.

نسامح في اللي ظلموني
وأتوحّد مع روحها
وتتوحد مع روحي
نوّحد في اللي وحّدها
وسمّاها وفرّدها
وخلَّلى ميمها مالكيّه ومهديّة
وخلّلى صادها صمديّة
وخلَّلى راءها ربيعيّة.

…….

فسيبوني أغنّيلها،
على نهارها وعلى ليلها
واذا شِئتم تزيدوني من الصلبان.. فزيدوني
ده لون الدم بيذّكرني بولادتي وبِسنيني
وبيذّكرني بسنينكم. أنا المصلوب على بابكم
ونازف دمي أشعاري على صدري وجدرانكم.

ولو قلِّبتوا دفاتركم
تلاقوا جثتي ف خانة على حسابكم
وأنا المفروض.. ف أصلابكم
وأنا المصلوب ف أفراضكم

أمانة ياأهل هذا الحيّ
إذا ما مُت ف جواركُم
وشفوتوا الغنوة مكتوبة على الجثة
ما تمسحوهاش.. وخلّلوها
سيبوها الأرض تشربها، تسرسبها لنبات طالع
كما شمس الربيع طالعة
ومدهوشة.. من البرد اللي بيلملم ف عضم الدنيا خلَجاته
، ويضحك زيّيّ م القاتل وم الحاسد وم الشامت
لأن الموت هنا يفرِق..

إذا مات الجدع مصلوب وبيغنّي، وإذا مات اللي صالبينه بلسان مخنوق……….

 * القصيدة مهداه من الزميل كريم إمام مصطفى “نجل الشاعر الراحل”

عن الفنان الراحل إمام مصطفى :

 من مواليد القاهرة ١٩٤٨ بحي الظاهر ، تخرج من أكاديمية الفنون ١٩٧٨ وكان كاتبًا ومخرجًأ وناقدًا .صدر له ديوان يوميات مقاتل عن الهيئة المصرية للكتاب و عمل بالثقافة الجماهيرية والمجلس الأعلى لرعاية الشباب ونادي الجسرة وتلفزيون قطر.

جُند بسلاح المدرعات وشارك في حربي الاستنزاف وأكتوبر ١٩٧٣ وكان من ضمن المحاصرين في الجيش الثالث بسيناء  .
نشرت  أعماله في مجلات النصر وروزاليوسف وصباح الخير وفنون والمسرح الجديد والعهد القطرية وأخبار الأسبوع. 
كتب عمود “زجلتير “الأسبوعي بجريدة الراية ، كتب للمسرح ”  حفلة تصادم-سواق بالماجستير-الطبق الطائر-أوبريت المولد-أوبريت القهوة-رحلة صيد-غابة السعداء-الكدب مالوش رجلين-الموت على الطريقة المصرية” .
أخرج للمسرح:” الفيل يا ملك الزمان-أنشودة الدم-الغرباء لا يشربون القهوة-رحلة صيد-السعادة-مركب بلا صياد-الفتى مهران-المحامي باتلان”. 
عمل بالإذاعة المصرية قبل سفره للدوحة و كتب للتلفزيون القطري العديد من المقدمات الغنائية والمسلسلات مثل جاسم وعقلة الأصبع -حكايات ومشاهير الزيارة -أشغال ومهن -منا وفينا -أصل وصورة ،  كما كتب  الكاميرا الخفية ونادي السينما وروائع النغم العربي.و أعد للتلفزيون والإذاعة  القطرية العديد من الأعمال التي لا تزال يعاد بثها مثل ” حلال العقد ” و “حدائق الشعراء” . 
غنى من كلماته العديد من المطربين والمطربات مثل أحمد منيب ومحمد منير وعلي الحجار ومحمد الحلو وفادي اسكندر كما كتب أغاني لفرق طيبة والفور إم والجيتس و أسس أول نادي للسينما في قطر عام ١٩٨٤ بنادي الجسرة وأسس فريقها المسرحي. 
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.