حكايات الفائزات بـ”نوبل” من “سلمى لاجيرلوف” إلى “أولجا توكاركوك” (2-3)

 15 امرأة فقط فُزن بها منذ عام 1901

 

كتبت : روضة فؤاد

من السويدية “سلمى لاجيرلوف” التى كانت أول امرأة فى التاريخ تفوز بجائزة نوبل للآداب عام 1909، إلى البولندية “أولجا توكاركوك” أخر الحائزات على الجائزة عام 2018، وبينهما 13 امرأة فقط سطرن أسمائهن بأحرف من ذهب في لائحة الحاصلين على جائزة نوبل للآداب، منذ بدأت الأكاديمية السويدية منح الجائزة عام 1901.

15 امرأة في مقابل 101 رجل، ورغم تلك النسبة القليلة، إلا أن كل منهن صارت اسمًا بارزًا فى الأدب العالمى، بإبداعهن الأدبى الذى تناول قصصًا واقعية، وأخرى خيالًا من وحى الواقع، حيث لعبت تلك الروايات دورًا في التمهيد لإصلاح المجتمع، وتشكيل وعى أفراده.

نيلى ساكس: الشاعرة اليهودية التى أنقذتها سلمى لاجيرلوف من النازية

فازت الشاعرة الألمانية الأصل السويدية الجنسية “نيلى ساكس” بجائزة نوبل للآداب عام 1966، وفى كلمتها التى ألقتها بعد استلام الجائزة كشفت عن شخصية غير متوقعة كان لها الفضل فى مسيرتها الأدبية ومن ثم حصولها على الجائزة، وهى “سلمى لاجيرلوف” أول امرأة تفوز بنوبل عام 1909، والتى أنقذتها من النازية، رغم أنهما لم يلتقيا مطلقًا.

القصة بدأت قبل نوبل بسنوات عديدة، عندما كانت ساكس فى سن الخامسة عشر، وقرأت رواية لاجيرلوف الأولى، فقررت أن تكتب إلى الروائية السويدية للتعبير عن إعجابها الشديد بها، واستمرت ساكس تراسل لاجيرلوف لمدة 35 عامًا، حيث اعتبرتها مثلها الأعلى.

ومع تعرض ساكس للتضييق والاضطهاد والتهديد من قبل الحكم النازى، قررت الهروب خارج البلاد، وطلبت من لاجيرلوف أن تجد لها مكانًا تحتمى فيه مع والدتها، وبالفعل استطاعت الكاتبة السويدية تأمين تصريج مغادرة والعبور الأمن لساكس ووالدتها، بمساعدة من العائلة المالكة فى السويد.

لم يكن الطريق سهلًا أمام ساكس عقب وصولها للسويد، حيث اضطرت فى البداية للعمل بشكل مؤقت “غسالة” لتكسب قوت يومها، وترعى والدتها، قبل أن تتعلم السويدية، وتترجم الشعر السويدى الحديث إلى الألمانية.

نشرت ساكس العديد من الدواوين الشعرية، وبعدها بسنوات حصلت على الجنسية السويدية، وفى عام 1966فازت بجائزة نوبل للآداب.

فى سنواتها الأخيرة، انسحبت من الأضواء، وعاشت فى عزلة، وأقامت فى مصحة للأعصاب، كما أصيبت بالسرطان، وتوفيت عام 1970.

نادين جورديمير: الأفريقية البيضاء التى ناضلت ضد الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا

كانت دائما تقول عن نفسها “أفريقية بيضاء البشرة وليست بيضاء من جنوب أفريقيا”.. وُصفت بأنها سيدة الأدب الأفريقى.. أنها الكاتبة الجنوب أفريقية نادين جورديمير سابع امرأة تفوز بجائزة نوبل، والوحيدة من قارة أفريقيا.

ولدت جورديمير فى بلدة بالقرب من جوهانسبرج من أب ليتوانى يهودى وأم إنجليزية مسيحية، عانت منذ طفولتها من مرض القلب، ما جعلها تقضى معظم وقتها فى القراءة والإطلاع.

بدأت الكتابة فى سن مبكرة بتشجيع من والدتها، وفى سن العشرين أصدرت مجموعتها القصصية الأولى عام 1952، وتوالت أعمالها بعد ذلك، فأصدرت 15 رواية و15 مجموعة قصصية، ودارت معظمها حول قضايا الفصل العنصرى، والمنفى والاغتراب.

على الرغم من أن جورديمير تقول أنها لم تملك الشجاعة يومًا فى أن تكون ثورية بالكامل، إلا أن الفصل العنصرى كان دومًا قضيتها الأولى، وكانت عضوًا قياديًا بارزًا فى المؤتمر الوطنى الأفريقى، كما حاربت من أجل إطلاق سراح الزعيم نيلسون مانديلا، ليصبحا بعد ذلك صديقين قريبين.

لم تكن جورديمير بعيدة عن الأدب والثقافة العربية، وربطتها علاقة وثيقة بالراحل نجيب محفوظ، وقد كتبت مقدمة الترجمة الإنجليزية لكتابه “أصداء السيرة الذاتية”.

فازت جورديمير بجائزة نوبل للآداب عام 1991، وتوفيت عام 2014 فى منزلها بمدينة جوهانسبرج.

تونى موريسون.. الأمريكية السمراء التى حاربت التمييز العنصرى

“كنت بحاجة إلى قراءة قصة تشبهنى، وحين لم أجدها قررت كتابتها بنفسى”.. هكذا أجابت الروائية الأمريكية “تونى موريسون” على سؤال “لماذا قررت أن تكتب؟”، وبالفعل من خلال 11 رواية ومؤلفات نقدية عديدة نجحت فى كتابة قصص تشبهها وتعبر عنها.

رحلت موريسون فى أغسطس الماضى، وأعاد رحيلها الحديث مجددًا عن إبداع هذه الكاتبة العظيمة التى ألهمت جيلًا كاملًا، وحرصت على الانتصار للقضايا الإنسانية فى أعمالها، ومقاومة التمييز العنصرى المتأصل فى المجتمع الأمريكى، لتستحق عن جدارة أن تكون أول كاتبة أفرو-أمريكية تحصل على جائزة نوبل للآداب عام 1993، كما منحها الرئيس السابق أوباما وسام الميدالية الرئاسية للحرية.

“العين الأشد زرقة” كانت روايتها الأولى التى أصدرتها فى سن التاسعة والثلاثين، وحققت بها نجاح وشهرة كبيرة، وتدور الرواية المكتوبة بلغة شعرية حول الطفلة “بيكولا” التى تحلم بامتلاك عينين زرقاوين مثل البنات البيض، حيث تعتقد ن امتلاكها مثل هذه العينين سيحقق لها السعادة، ويحل مشكلات أسرتها، أما أهم رواياتها على الإطلاق فهى Beloved “محبوبة” التى يعتبرها كثير من النقاد واحدة من أهم الروايات الأمريكية فى القرن العشرين، كما اعتبرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عام 2006 أفضل رواية فى السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، وتدور أحداث الرواية فى منتصف القرن التاسع عشر، من خلال حياة عبدة سوداء تحاول قطع حنجرة ابنتها فى محاولة لقتلها، حتى لا تلاقى مصير أمها وتصبح عبدة مثلها، ولكن شبح الطفلة يظل يطارد الأم، وتعود الابنة مرة أخرى إلى أمها وإخواتها، دون أن يعرفوا هويتها.

نضال موريسون ضد الظلم والعنصرية امتد لخارج الولايات المتحدة، حيث كانت من أشد المدافعات عن القضية الفلسطينية، ففى عام 2006 شاركت مع 17 كاتبًا فى رسالة تندد بالإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل فى حق الشعب الفلسطينى، إذ وصفتها بدولة الفصل العنصرى والاحتلال غير الشرعى الذى يهدف إلى تصفية الشعب الفلسطينى.

فيسوافا شيمبورسكا.. موتسارت الشعر

وصفتها لجنة نوبل بأنها موتسارت الشعر.. لها أكثر من عشرين مجموعة قصصية.. استطاعت أن تخلق لها أسلوبًا شعريًا خاص بها، الشاعرة البولندية “فيسوافا شيمبورسكا” تاسع امرأة تحصل على جائزة نوبل للآداب عم 1996.

ولدت شيمبورسكا عام 1923، وشهدت فترة الاحتلال النازى لبلدها، درست أدب اللغة البولندية وعلم الاجتماع.

فى أوائل الخمسينات صدر لها أول ديوان يحمل اسم “لهذا نحيا”، وحقق نجاحًا لافتًا، وتناولت الشاعرة البولندية فى أعمالها موضوعين أساسيين هما الحرب والإرهاب فى أسلوب فريد يعتمد على التفاصيل الصغيرة.

 

الفريدى يلينيك.. معلمة البيانو المثيرة للجدل

عندما أعلنت الأكاديمية السويدية عن فوزها بجائزة نوبل للآداب عام 2004، استقال احد أعضاء الأكاديمية محتجًا على منحها الجائزة، قائلًا:”لغتها الأدبية بسيطة، نصوصها كتل كلامية محشوة، لا أثر لبنية فنية فيها، نصوص خالية من الأفكار لكنها مليئة بالكليشيهات”، ومع ذلك أعلنت الأكاديمية عن منحها إياها لأن “جريان موسيقاها يتوالف من تيار الأصوات الموسيقية والأصوات المضادة فى رواياتها وأعمالها الدرامية، مع الحماس اللغوى غير المألوف الذى يميز إنتاجها الأدبى”.. الكاتبة والموسيقية “الفريدى يلينيك التى درست الموسيقى، وتعلمت العزف على عدة الآت موسيقية، وإلى جانب الموسيقى، درست تاريخ الفن وعلم المسرح.

بدأت يلينيك مشوارها الأدبى عام 1967، ومن أشهر رواياتها “معلمة البيانو” والتى تم تحويلها لفيلم عام 2001، وقد تناولت فى أعمالها موضوعات جدلية مثل ازدواجية المعايير الأخلاقية، واضطهاد المرأة، والعنف فى المجتمع، كما تناولت موضوعات الفاشية والشعبوية فى بعض رواياتها.

لم تكن يلينيك بعيدة عن السياسة، فقد انضمت للحزب الشيوعى النمساوى، قبل أن تخرج منه، وتنتقد العديد من سياساته، كما أثارت الجدل داخل بلادها، بسبب آرائها فى بعض القضايا السياسية المعاصرة مثل حرب العراق، معاداة السامية والعداء للأجانب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.