ليس فقط القلب.. هذه الأمراض تسبب “الموت المفاجئ”

كتبت- أسماء سرور وإيمان محمود

قلق .. خوف.. ألم ينتاب الإنسان بعد كل وفاة قريبة ومفاجئة تحدث، ليس الموت فقط من يرهب الانسان، لكنه الغموض الذي تسبب في ذلك.

رغم كون أمراض القلب الاكثر شهرة كمسبب للوفاة، إلا أنها ليست الوحيدة، فهناك العديد من الأمراض الأخرى التي قد تتسبب في الوفاة سواء خلال لحظات أو تدهور سريع للحالة خلال أيام.

“الصورة” تستعرض في هذه السطور أهم الأمراض التي قد تتسبب في الموت المفاجيء:

70% من حالات الموت المفاجئ سببها جلطة القلب

يقول الدكتور محمد صبحي، أستاذ أمراض القلب بطب الإسكندرية، إن 70% من حالات الموت المفاجئ سببها جلطة القلب، مشيراً إلى أن أمراض القلب تحتل المرتبة الأولى وراء حالات الوفاة في مصر، يليها السرطان ثم الكبد.

 

ويوضح أنه يمكن إنقاذ المريض خلال 90 إلى 120 دقيقة، وأكد أن مشروع دعامة الحياة الذي تبنته وزارة الصحة بالتعاون مع الجمعيات الطبية ساعد على زيادة الوعي، مضيفًا أن 70% من حالات الجلطات أصبحت تتوجه للمستشفيات خلال الساعات الأولى من الإصابة بالجلطة، وإنقاذ حياتهم.

ارتفاع ضغط الدم.. “القاتل الصامت”

مرض ضغط الدم المرتفع أو “القاتل الصامت” كما يطلقون عليه، هو من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم، فيصيب أكثر من مليار ونصف شخص على مستوى العالم، منهم نحو 16 مليونًا في مصر، وللمرض مضاعفات خطيرة تؤثر على صحة الإنسان، كما تجعله عرضه للجلطات والنزيف، وربما تقوده للوفاة.

يحذر د.طارق الزواوي، أستاذ أمراض القلب بطب الإسكندرية، من خطورة مرض ارتفاع ضغط الدم وعلاقته بالأمراض الأخري، موضحا ان نسبة انتشاره بين البالغين في مصر تصل إلى 26%، مضيفًا: ما يزيد الأمر خطورة أن نصف مصابي ارتفاع ضغط الدم لا يعلمون إصابتهم بالمرض، ونصف من يعلموا لا يتناولون العلاج.

وينبه بأن الكثير من الناس تصاب بمضاعفات ارتفاع ضغط الدم المميتة، دون معرفة مسبقة بإصابتهم بالمرض، كما أن المرض يكون في كثير من الحالات بدون أعراض، لذلك سُمي بـ”القاتل الصامت”، مشددًا على أهمية المتابعة والكشف الطبي الوقائي المستمر، لأن إهمال علاج ومتابعة ارتفاع ضغط الدم من أسباب الموت المفاجئ، نتيجة المضاعفات الحادة خاصة التي تصيب القلب والمخ.

ويشير إلى 8% فقط من مرضى القلب ضغطهم مستقر، بينما يقع 92% من مرضى القلب تحت طائلة الخطورة لان ضغطهم غير مستقر، وأكد أن 25% من حالات جلطات المخ سببها الرجفة أو الذبذبة الاذينية، وهي من من اشهر اضطرابات القلب.

ويوضح أن ضغط الدم المرتفع هو زيادة قياس ضغط الدم عن 140\90 مليمتر زئبق خلال ثلاث زيارات متتالية، بشرط أن يكون المريض في حالة نفسية مستقرة، و حالة جسدية غير مجهدة أثناء القياس.

 

الفشل الكبدي الحاد.. موت بالبطئ ولكن

يقول الدكتور محمد عز العرب، أستاذ أمراض الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، إن الفشل الكبدي الحاد من الممكن ان يؤدي للوفاة خلال أسبوعين، وعادة ما يصيب الشخص الذي لم يعاني مسبقًا مرضًا بالكبد، حيث يفقد الكبد وظيفته خلال فترة قصيرة.

ويوضح عز العرب، أن الفشل الكبدي الحاد أقل شيوعًا من الفشل الكبدي المزمن، والذي يتطور خلال فترة أطول، لكن مضاعفاته أخطر، حيث تشمل النزيف الحاد والضغط المتزايد في الدماغ، وقد يتسبب في الوفاة ما لم يتم التدخل الطبي سريعا.

ويشير إلى أنه في حالات الفشل الكبدي الحاد تفقد خلايا الكبد قدرتها على أداء وظائفها، ومن الممكن أن يكون ذلك لعدة أسباب، منها الجرعة الزائدة من مسكنات “الباراسيتامول” وهو السبب الأكثر شيوعًا في بعض الدول، وقد يحدث فشل الكبد الحاد بعد تلقي جرعة واحدة كبيرة جدًا أو جرعات بحجم أكبر من الموصى به يوميًا.

ويتابع: إذا كان الشخص غير مصاب بمرض في الكبد، فمن الممكن أن يصاب بالتسمم نتيجة تناوله بعض الادوية مثل المسكنات ومضادة الالتهابات والفيروسات ومضادات التشنج أيضًا.

ويضيف أن الأبحاث والدراسات أظهرت مؤخرًا أن هناك بعض الأعشاب التى تؤدى إلى حدوث تسمم فى الكبد، قد يصل إلى الفشل الكبدى الحاد، منها أنواع من المشروم.

كما يحذر من تناول الكحوليات بكميات كبيرة، خاصة الكحول الأحمر، الأقل ثمنًا والأكثر شعبية بين فئة كبيرة من البسطاء الراغبين في تناول هذه المواد، لأنها تؤدي إلى التسمم الكحولي والفشل الكبدي الحاد.

 

نزيف ما بعد الولادة سبب رئيسي للوفاة

ويقول د.محمد عز الدين جراح أمراض النساء والتوليد والحقن المجهري، إن السبب الرئيسي لوفيات السيدات، ما لم يكن لدى الحامل أي مرض سابق مثل الضغط أو السكر أو أمراض القلب أو غيرها، يتمثل في نزيف ما بعد الولادة.

ووفقا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن ثلث حالات الوفاة المرتبطة بالحمل تحدث خلال فترة بين أسبوع وعام بعد الولادة، بينما الثلث الثاني من الوفيات خلال شهور الحمل نفسه، أما الثلث الأخير فيقع أثناء الولادة أو خلال أسبوع بعد الولادة.

ويرجع حدوث النزف الشديد، إلى عيوب في ارتكاز المشيمة، أو انفصال المشيمة المبكر، أو انحباس المشيمة بعد ولادة الجنين، أو انقلاب الرحم، لافتًا إلى أنه في السابق كانت كل حالة مشيمة ملتصقة حالة استئصال للرحم لكن مع بعض الاحتياطات يمكن تجنب ذلك،

ويوضح أن  حدوث جلطة (خثرة دموية) في الساقين وانتقالها إلى الرئتين، والمشيمة الملتصقة من أسباب الموت المفاجئ في الحمل أو بعد الولادة، مضيفًا: المشيمة الملتصقة من الممكن أن تودي بحياة السيدة أثناء الولادة، فهي حالات عالية الخطورة، يرجع سبب الإصابة بها إلى تكرار الولادة القيصرية في اماكن غير معقمة بالقدر الكافي.

ويؤكد على أن المتابعة المنتظمة أثناء الحمل والولادة بمعرفة فريق طبي مدرب وبمؤسسات صحية تساعد على تلافي العديد من المضاعفات وتساهم في إنقاذ حياة العديد من الأمهات.

ويضيف أن تسمم الحمل من أخطر المشاكل الصحية التي يمكن أن تتعرض لها السيدة فترة الحمل، خاصة في النصف الثاني منه، وغالبًا ما تكون السيدة التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بأمراض الكلى هي الأكثر عرضة للإصابة به.

وتتمثل خطورة تسمم الحمل وفقًا لما قاله جراح أمراض النساء، في ارتفاع ضغط الدم، وتورم الساقين، وظهور الزُلال في البول، لتظهر بعض الأعراض مثل الصداع شديد، والقئ، وتشوش الرؤية، وآلام في فم المعدة وأعلى البطن.

 

الكشف الطبي الدوري .. طوق النجاة

من جانبه، يعتبر د.صلاح الغزالي حرب أستاذ أمراض السكر والباطنة بكلية طب القصر العيني ومؤسس وحدة الكشف الطبي الشامل بمعهد ناصر، إن إجراء الفحوصات الدورية هو الوسيلة الأهم لتجنب خطر الموت المفاجئ.

ويذكر أن الهروب من المرض، والتواكل أهم ما يزيد عبء المرض في المنطقة العربية ككل، وليس في مصر فقط.

ويؤكد أن الكشف الدوري في العالم كله يبدأ من عمر الـ40 عام، لكن في مصر نظرًا لوجود بعض عوامل الخطورة فمن الأفضل أن يكون من عمر الـ30 عام، على أن يتم تكراره كل 3 سنوات في حال عدم وجود أي مشاكل مرضية يعاني منها الشخص، وكل سنة لمن يعانوا من مشاكل مرضية.

ويقول إن العديد من الأمراض يمكن اكتشافها بالكشف الشامل مثل السكر والقلب والجلطات والفشل الكلوي وهبوط القلب، محذرً من أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بجلطات القلب، أو كوليسترول عالي قد يزيد من أحتمالية الموت المفاجئ.

ويشدد على ضرورة إجراء أي شخص فحص دقيق للقلب قبل البدء في ممارسة أو نشاط رياضي أو الذهاب إلى الصالات الرياضية “الجيم”، لاكتشاف أي عيوب خلقية أو مشاكل في الصمامات، خاصة الأورطي، مضيفًا ما يزيد الأمر خطورة أن 99% من الموجودين في هذه المراكز لا علاقة لهم بالممارسات الطبية أو على دراية بالإسعافات الاولية للتعامل مع هذه الحالات.

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.