أدوية الجيم ..سراب “الفورمة” المميت

أطباء يؤكدون: خطورتها بالغة على القلب والكلى وتسبب العقم

كتبت: أسماء سرور:
سواء صدقت أو كذبت الأقاويل عن تسبب ” أدوية الجيم ” في وفاة الفنان الشاب أحمد زكي تبقى هذه “الأدوية ” خطرًا بالغًا يتخفى وراء حلم “الفورمة ” والحصول على جسد متناسقًا ، هذه الأدوية التي تتوارى تحت مسميات مثل المكملات الغذائية القليل منها مفيد والغالبية شديدة الضرر ، والخطر الأكبر أن في انعدام الرقابة عليها حتى أصبحت تباع في كل مكان ، الصيدليات والسوبرماركت و صالات الجيم بل وعبر الإنترنت ، فمع كتابة كلمات بسيطة مثل شراء مكملات غذائية ستجد أمامك عشرات المواقع و الصفحات والفيديوهات للترويج لجميع الأنواع، مع خصومات مستمرة في كل مناسبة أو بدون مناسبة .
“الصورة” يتناول كل ما يتعلق بهذه المكملات وأنواعها وأضرارها وفوائدها الصحية، التي قد تتسبب في تلف وتمزق في العضلات وتزيد التوتر والعصبية، بل وتؤثر على القلب أيضًا.

الانواع الأكثر تداولًا وأسعارها
ترتفع أسعار السوق المصرى كثيرًا وذلك لأن هذه الأدوية المستوردة يضاف إليها الجمارك والضرائب والشحن ومكسب المستورد ومكسب الموزع مما يجعل سعرها يختلف عن السعر العالمى ، اما أشهر الأنواع فهناك :

– “الواي بروتين” هو مكمل غذائي مستخرج من الحليب البقري بعد مرحلة تصنيع الجبن واستخلاص الدهون، ويسمى أحيانًا بروتين مصل اللبن أو بروتين شرش اللبن، يباع تجارياً فى شكل مسحوق (بودرة)، بنكهات مختلفة مثل الشيكولاتة و الفانيليا والفراولة، ومعظم الأنواع تكون منخفضة الكاربوهيدرات والدهون، وسعره فى مصر يتراوح بين 800 و 2000 جنيها .
– “الكرياتين ” مكمل غذائي لمرضى العظام والرياضيين، ولكنه انتشر بكثرة في السنوات الأخيرة بين الرياضيين لأنه يزيد من حجم العضلات ويجعلها أكثر بروزًا، وتسمح الاتحادات الدولية للألعاب الرياضية باستخدامه في البطولات والمسابقات، وفى معظم الأحوالمتوسط أسعاره 600 جنيه .
– وهناك أدوية رفع هرمون الذكورة التي تزيد معدل إنتاج هرمون “التستوستيرون” فى الجسم لزيادة نمو العضلات ، وخسارة الدهون ، وسعرها يتراوح بين 500 إلى 2200 جنيها.

تحذيرات دولية

إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حذرت من استخدام هرمونات النمو المعززة لكمال الأجسام والعضلات، المعروفة بهرمون التستوستيرون، والتي يستخدمها البعض لتسريع نمو واكتساب العضلات، وأوضحت الإدارة أن تلك المنشطات يمكن أن تسبب الأزمات القلبية، والعقم، كما أن إساءة استخدام هرمون التستوستيرون تتسبب في النهاية بوجود مخاطر على صحة الدماغ، والكبد، والصحة النفسية، ونظام الغدد الصم.

خطورتها على القلب

قال د.خالد سمير أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، إن المكملات الغذائية بعضها يحتوي على نسب بروتينات عالية تؤثر على القلب والكلى، والبعض الأخر المستخدم في بناء العضلات به خواص هرمونية ولها تأثير مباشر على القلب وضغط الدم.
وتابع : بعض هذه الأدوية بها مواد الكافيين المحفزة للجسم وتؤثر على القلب لذلك لا بد أن يكون تناولها تحت إشراف طبي.

وأشار إلى وجود بعض الأعراض التي غالباً ما يتم الاستهانة بها، رغم خطورتها ، مثل زيادة ضربات القلب، والتعرق، والألم في الصدر أو البطن، مشدداً على ضرورة استشارة الطبيب وليس مجرد صيدلي، لأن ذلك قد يؤدي بحياة المريض.
وأكد ضرورة استبعاد أسباب مختلفة مثل القرحة الحادة والنزيف الداخلي قد قبل بدء أي علاج تحفظي، وهو ما يتطلب التوجه لقسم الطوارئ فورًا.
ونوه بأن إصابات صالات الجيم تحدث بشكل متكرر بسبب فوضى صرف هذه الادوية، إلا أن هناك فرصة لإنقاذ المريض إذا تم ذلك في الوقت المناسب وتحت إشراف طبي.

ونصح بضرورة إجراء مجموعة من الفحوصات الشاملة قبل ممارسة نشاط رياضي، للاطمئنان على صحة القلب والتأكد من عدم وجود مشاكل في الدورة الدموية أو انسداد في الشرايين أوعيوب خلقية.
واضاف : ما يزيد الأمر خطورة أن 80% من المرضى في مصر يحصلون على الخدمة الطبية من مساعد الصيدلي أو الصيدلي وليس الطبيب، وفي حالة أدوية الجيم قد لا ينتبه إلى هذه الأعراض أو يتعامل معها بمسكنات، لافتاً إلى أن أعراض الذبحة الصدرية غالباً ما تأتي على هيئة ألم في البطن وليس في الصدر.

واختتم حديثه قائلا: حان الوقت البدء في تنظيم الوسط الطبي للسيطرة على بعض الممارسات التي تكون في بعض الأحيان قاتلة، فمصر أعلى دول العالم فى الأدوية المتداولة بحوالى ٨ آلاف اسم تجاري، علمًا بأن عدد الأدوية المتداولة فى الولايات المتحدة حوالى ٣ آلاف، وقد صدر قرار من وزير الصحة بالسماح بتداول حوالى ١٥٠ دواء فقط ( من بين ١٤ الف مسجل و ٨ آلاف متداول )معظمها مسكنات و خوافض للحرارة، بينما يتم صرف باقي الأدوية دون روشتة بالمخالفة للقانون.

خطورتها على الكلى
قال د.عصام حامد استشاري أمراض الكلى بمستشفى العجوزة، إن أغلب ما يتم تداوله تحت مسمى “المكملات غذائية” عبارة عن كميات كبيرة من البروتين الذي يتكون من أحماض أمينيّة، وهذه البروتينات من المواد الأساسيّة لتكوين العضلات وتضخيمها، إلا أن تناولها بهذه الكمية له أضراراً جسيمة على الكلى، تصل في الكثير من الأحيان إلى الفشل الكلوي.

وأضاف : ما يزيد الأمر خطورة تناول حقن الهرمونات مجهولة المصدر ودون إشراف من طبيب التغذية لتحديد السعرات الحرارية المطلوبة، والمدة التي يتناولها الشخص، مؤكداً أنه لا يوجد أي نوع سواء أقراص أو حقن يمكن تناولها دون استشارة طبية.
وتابع : أن تناول الأدوية الهرمونية يكون لزيادة حساسية الخلايا لاستقبال هذه المواد، لتكوين عضلات الجسم المختلفة .


وشدد على أن هذه الأدوية ليست مجرد فيتامينات كما يتم الترويج لها، فهي تتسبب في وجود حمل على الكلى، مما يؤثر على وظيفتها الأساسية التي تتمثل في تنقية الدم وتخليصه تماماً من السموم الناجمة عن عمليّات الأيض، كما تحوّل الكلى البروتينات والدهون إلى طاقة مفيدة لجسم الإنسان، والتحكم بكميات السوائل التي يحتاجها الجسم.
ويذكر أن معظم من تناولوا هذه المنتجات يكتشفوا بالصدفة وجود مشاكل في الكلى، لذلك لا بد من تناولها بكميات مقننة، وإجراء فحوصات دورية لوظائف الكلى.
كما يحذر أيضًا من تناول كميات كبيرة من البروتين الحيواني ، لأنه يزيد الضغط على وظيفة الكلى خلال عملية التمثيل الغذائي، ومن الممكن أن تصاب الكلى مع الوقت بفشل كلوي في حال الإفراط بتناول البروتين الحيواني وخاصة اللحوم الحمراء.

تُسبب الضعف الجنسي

 

قال د.مدحت عامر أستاذ أمراض الذكورة و العقم والحقن المجهرى بقصر العينى، إن تناول هرمون الذكورة “التستوستيرون” مع بعض المكملات لزيادة فاعليتها يزيد من خطورتها على صحة الرجل الجنسية.
وأوضح أن هرمون الذكورة تنتجه الخصيتين في الجهاز التناسلي الذكري، وفي حالة زيادته بشكل معقول يساعد في تحسين نشاطه البدني وبناء العضلات في الجسم، وكذلك زيادة الرغبة الجنسية، أما إذا كانت الزيادة بشكل أكثر من المطلوب فإن الجسم يتوقف عن إنتاج هذا الهرمون، وإذا حدث هذا يقل حجم الخصيتين لأنهما تتوقفان عن إنتاج هرمون التستوستيرون، وقد يصل إلى ضمور الخصية.
ويضيف: ينتج عن انخفاض عدد الحيوانات المنوية لدى الرجل، قلة فرص الإنجاب، وتدهور في الرغبة والحالة الجنسية، لأن الشخص يعتمد على الهرمون الخارجي، مؤكدًا أنه كلما طالت المدة التي يتناول فيها الشخص هذه الهرمونات يكون الضرر أكبر وأصعب في العلاج.

طلب إحاطة ومطالبات بمعاملتها مثل المخدرات

من جانبه تقدم المهندس محمد فرج عامر رئيس لجنة الشباب بمجلس النواب المصري بطلب إحاطة للبرلمان لمنع وتجريم ووقف تداول المكملات الغذائية التي يستخدمها الشباب في صالات الجيم.

وقال في تصريحات صحفية إنه سبق وأن تقدم بقانون لهذا الغرض لكنه لم يناقش، مضيفا أن وفاة الفنان هيثم أحمد زكي- حسب وصفه – دقت ناقوس الخطر، للتوجه نحو ضرورة صدور قانون لوقف بيع وتداول المكملات الغذائية، حرصًا على الشباب المصري وصحته.

وأضاف أن هذه المكملات الغذائية تسبب ضررًا بالغًا وتؤثر على صحة الشباب، ولها مضاعفات خطيرة على الكبد والكلى والقلب، وتسبب الضعف الجنسي وتؤثر على الجهاز العصبي وتؤدي للسرطان والاكتئاب وربما الانتحار، مطالبا أن تكون العقوبة مماثلة للعقوبات الخاصة بالتعاطي والإتجار في المخدرات وهي السجن من 3 إلى 15 عامًا.

مكملات مغشوشة
قال د. علي عوف رئيس الشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية، إن نحو 40% من المكملات الغذائية الموجودة في السوق، والتي تباع “أون لاين” أو على شاشات التلفزيون غير مرخصة و لا تحتوي على المكونات المعلن عنها بها، وهو ما يؤثر سلبًا على من يتناولها.
وأكد ضرورة وجود قيود صارمة ومتابعة ورقابة حقيقة على استخدام هذه الأدوية، مع تسهيل إجراءات تسجيلها لمواجهة السوق غير الشرعية، التي تعتمد على المصانع غير المرخصة ، كما طالب بتبعية صرف المكملات لمعهد التغذية فقط، وليس مسؤولية مشتركة بين إدارة الصيدلة في وزارة الصحة والمعهد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.