صور

رنا التونسي

عندما احتفظ المشاهد بمشهد القبلات المهداة للبطل في نهاية فيلم سينما باراديسو أو بمشهد ألفريدو وهو يخبره ألا ينظر إلى الوراء أو يشعر بالحنين، شعرنا جميعا فجأة بالرغبة في الذهاب إلى مكان ووجوه لم نعد منها بعد

. يقول جون برجر أنه ” في كل مرة ننظر فيها في صورة فوتوغرافية فإننا نعي، مهما كان ذلك ضئيلا ، بأن المصور اختار المنظر بين عدد لا متناه من المناظر الأخرى المتاحة، وهذا حقيقي أيضا بالنسبة لأكثر الصور العائلية عادية.

بدا واضحا ان بإمكان الصورة أن تديم ما تمثل” بينما يشير إلى رغبة البعض في ابعاد الأعمال الفنية عنا ” نموضع أنفسنا في التاريخ وحين نحرم من مشاهدته ، فاننا نحرم من التاريخ الذي ينتمي اليه.

من هو المستفيد من هذا الحرمان ؟ إن فن الماضي جرت إحاطته بهالة من الغموض لأن أقلية مختارة تسعى لابتكار تاريخ بمقدوره خلق مبررات استعادية لدور الطبقات الحاكمة.”* التذكر والنسيان والمسافة بينهما.

النسيان يصبح أحيانا خيارا عادلا ومرادفا للحب. أن نغادر ذلك الذي لم نكد نملكه حتى فقدناه. سطوة الحنين بامكانها أحيانا أن تدمرنا.

في كتاب بعنوان سحر الشاشة السينمائية كان هناك بحث تناول طلاب المدارس الابتدائية وتعريفهم لما هو حقيقي وما هو خيالي، تم عرض صورة الرئيس كاسترو على الطلاب وصورة طرزان وتم سؤال الطلاب الصغار من هو الحقيقي ومن المخترع؟ كانت الإجابة لائقة بالبراءة وصدق الأغلبية إن طرزان هو الحقيقي. تحول العالم إلى شاشات عرض كبيرة تخترقنا .

تحولنا إلى مقاطع صغيرة، حسابات إلكترونية ، صور متلاحقة من الحماس والغضب واليأس .

نحن صور الحدائق التي تشتعل ، نحن البلاد التي لا تريد أن تحتل أحدا والجدران التي لا تعرف سوى أن تستمر في التفكير في الضوء.

. …… * جون برجر، طرق الرؤية. ترجمة زياد عبدالله. دار المدى ٢٠١٨

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.