سر اختفاء الكمبوشة

كتب: عمرو عيسى

لا يخلو التراث الإنساني من الإبداع, ولاسيما المسرح الذي لقبته الحضارة الإنسانية بـ “أبو الفنون”

ولدينا من الأيقونات التي تعبر عن المسرح وتعتبر من ثوابت صورته الراسخة في الأذهان ودائمًا ما توحي بالحالة المسرحية مثل “الستار” و “الخشبة” و .. “الكمبوشة”.

والكمبوشة لمن لايعرفها هي الصندوق الخشبي الذي دائمًا مايكون مكانه في مقدمة الخشبة, يسكن فيه الملقن طوال فترة العرض.

و ارتبطت ذاكرتنا المسرحية المصرية دومًا –و خصوصًا في مسرحيات الأبيض والأسود- بصوت الملقن الخافت الذي يحاول ألا يظهر للجمهور ولكن  لضعف التقنية في وقتها كان يظهر أحيانًا صوت الملقن خافتًا، بل و أصبح اعتياديًا عند الجمهور لدرجة اعتباره جزءًا أساسيًا من العرض المسرحي.

تغيرت الظروف و التقنيات  و احتفظ المسرح بشكله التقليدي وأيقوناته المتعارف عليها واختفت فقط الكمبوشة.

هل كان لاختفائها أثرًا على الحالة المسرحية المصرية؟

لنرى ذلك…

  • اختفت الكمبوشة فاختفى صوت الملقن الذي كنا دائمًا ما نسترق السمع أثناء مشاهدة العرض التليفزيوني لمسرحيات الأبيض والأسود، وكنا نشعر بالإنتصار إذا وصل إلينا صوته خارجًا من الصندوق الخشبي خافتًا.
  • وجود الملقن والكمبوشة كان ضامنًا نوعيًا لذاكرة الممثلين على المسرح وتقليل مساحة النسيان.
  • مع اختفاء الكمبوشة أصبحت مساحة الارتجال على المسرح أوسع كثيرًا من ذي قبل.
  • افتقدنا استخدام الكمبوشة بشكل كوميدي على المسرح حيث وظفها الكثير من الفنانين وأدرج وجودها في حواره بشكل اثناء العرض.

حتى مع اعتياد المسرح بدونها تبقى الكمبوشة   جزءًا ثابتًا من ذاكرة المسرح لا يمكن نسيانه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.